وخلوصه عن المخالطات الأخر . وإنما كان كذلك « 1 » ، مع أنّه من فضلة عضو بارد رطب ، وهو الدّماغ ؛ وذلك لأنّ الدّماغ مع برده ورطوبته ، هو موضوع في أعلى « 2 » بدن الإنسان .
فلأجل برده ، ورطوبته يحتاج أن يكون غذاؤه « 3 » دما باردا بلغميّا ، ولأجل ارتفاع موضعه يحتاج أن يكون غذاؤه ذا قوّة نفوذ « 4 » ، وتصعّد ، والألم يسهل وصوله إلى أعلى « 5 » البدن ، وإنما يكون هذا الغذاء كذلك إذا خالطته أجزاء كثيرة صفراوية . وإذا حصل هذا الغذاء في الرأس ، واغتذى « 6 » الدّماغ بالأجزاء الباردة الرطبة التي فيه ، بقيت « 7 » تلك الأجزاء الصفراويّة هناك كثيرة ، وغير محتاج إليها ولا هي صالحة لتغذية الدماغ ، وأعضائه « 8 » .
فلذلك يحتاج إلى دفعها عنه .
ولأجل كثرتها ، وكونها ذات قوام يعتدّ به ، لا يصلح لأن يكون اندفاعها على وجه لا يحسّ ، وذلك بأن تتحلّل « 9 » ، وتخرج من المسامّ ، فإنّ هذه المادّة أغلظ « 10 » قواما من ذلك ؛ فلذلك لا بدّ وأن يكون خروجها مجتمعة مندفعة من موضع ما ، وأولى المواضع باندفاعها إليه ما كان صلبا قليل التضرّر بها ، وكان
هامش
( 1 ) غ : لذلك .
( 2 ) أعلا .
( 3 ) : . غذاه .
( 4 ) ح ، ن : نفود .
( 5 ) : . اعلا .
( 6 ) : . اغتذا .
( 7 ) ن : بقيه .
( 8 ) : . اعضاه .
( 9 ) ح ، ن : ينحل .
( 10 ) ن : اغلط .