بحال ما ، استعملته في الغذاء ولم تدفعه . فلذلك كان المندفع من المسامّ على وجه يحدث منه الوسخ أكثره ، هو من الأخلاط المرّية ، وهذه الأخلاط هي لا محالة حارّة يابسة ، فلذلك كان الوسخ أكثره كذلك .
وأما وسخ الكوائر فهو ما يتبخّر وينفصل من المادّة التي يتكوّن منها ما يتكوّن في الكوائر وهو العسل والشمع . فلذلك تكون قوة هذا الوسخ كقوّة « 1 » شئ مجتمع من العسل والشمع .
وأما الوسخ الذي يكون من بدن الإنسان ، فإنّ حدوثه هو من المادّة المتدفقة من بدن الإنسان على وجه لا يحسّ أولا ، وإنما يحسّ إذا تجمّعت وكثرت ، حتى حدث منها هذا الوسخ ، مع الأشياء التي تختلط بها من خارج ، كالغبار ونحوه .
والمادّة المندفعة من بدن الإنسان على هذا الوجه ، هي لا محالة من فضول الهضم الرّابع ، وهو الهضم الذي يكون عند الأعضاء الخاصة للهضم « 2 » . فلذلك لا بدّ وأن تكون هذه الفضول قد مرّت « 3 » عليها أربعة هضوم ، فلذلك لا بدّ وأن يكون مما كثر الحارّ الغريزىّ فيه جدّا . ومادّة هذه الفضول ، هي من المادّة التي تصل إلى هذه الأعضاء لتغذوها .
وفي أكثر الأمر ، فإنّ المندفع من هذه المادّة ، هو ما يكون بذاته غير صالح للتغذية ، وإنما نفذ « 4 » إلى هذه ، لينفّذ الغذاء ونحو ذلك ، وهذا هو كالأجزاء
هامش
( 1 ) غ : لقوة .
( 2 ) ح ، غ : الهضم .
( 3 ) : . قربت .
( 4 ) ح ، ن : نفد .