الفصل الثاني « 1 » في بقيّة أحكام الأوساخ
أمّا وسخ الجلد فلمّا كان أصله هو مما يندفع من فضول الغذاء ، وهذا المندفع لا بدّ وأن يكون شديد اللطافة ، وإلا لم يسهل نفوذه « 2 » في المسامّ مع ضيقها ؛ فلذلك لا بدّ وأن يكون جوهر هذا الوسخ لطيفا جدّا ، فلذلك تكون أفعاله قويّة .
وكذلك « 3 » أيضا وسخ الحمّام هو من الأجزاء المتبخّرة ، وهذه الأجزاء لا بدّ وأن تكون شديدة اللطافة ؛ فلذلك وسخ الحمام لا بدّ وأن يكون شديد اللطافة جدّا .
وأما وسخ بيت الصراع : فإنّ أكثره إنما هو من الغبار ونحوه ، وجوهر الغبار لا يخلو من غلظ « 4 » ؛ فلذلك هذا الوسخ لا بدّ وأن يكون أكثر غلظا من وسخ الجلد .
وأما وسخ الأذن ؛ فلما كان من المادة الصفراويّة ، فلا بدّ وأن يكون في غلظه قريبا من قوام الصفراء ، وهي لا محالة : أغلظ قواما من الأجزاء المتبخّرة ، والتي ترشح من الجلد .
وأما وسخ الكوائر : فهو أيضا لطيف ؛ لأنّه من مادّة العسل والشمع ، وهذه المادّة أصلها من الطلّ ، وهذا الطلّ هو من الرطوبات التي تتبخّر ثم تبرد في الليل فتترك طلا ، وتلك الرطوبات لا بدّ وأن تكون لطيفة وإلا لم يسهل تصعّدها ؛ فلذلك الأوساخ كلها لا بدّ وأن تكون لطيفة الجواهر ، وإن كان بعضها أغلظ
هامش
( 1 ) عنوان الفصل ساقط من غ .
( 2 ) ن : نفوده .
( 3 ) غ : لذلك .
( 4 ) : . غلط .