تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة الجزء الثاني 65

مساهمون:

صالجزء الثاني ٦٥
مع ذلك يحتاج إليها في أمر آخر ، وهو أن تكون هذه الفضول عنده حتّى إذا نفذ « 1 » إليه ما يؤذيه من الذّباب ونحوه ، أكل من هذه الفضول فقتلته بمرارتها ، وهذا العضو هو الأذن ؛ فلذلك احتيج أن يكون اندفاع هذه الفضول هو إلى الأذن ، فلذلك كان وسخ الأذن كثير المرار جدّا ، ولذلك كان أصفر اللون ، مرّ الطعم . وأما وسخ الأظفار فأكثره هو من الأشياء التي تلاقيها الأصابع فتنفذ بين لحمها ، وأظفارها ، ولذلك كان لون هذا الوسخ مائلا إلى السواد بخلاف وسخ الأذن ؛ وذلك لأنّ هذه الأشياء أكثرها تكون أرضيّة ، إذ الأشياء المائيّة تسيل ولا تبقى محتبسة في هذا الموضع ؛ فلذلك كان هذا الوسخ أكثر يبوسة ، وأقلّ حرارة من وسخ الجلد ، ووسخ الجلد أقلّ حرارة من وسخ الأذن ، وأقوى وسخ الجلد حرارة ما كان من أبدان المحمومين ، خاصة الذين حمّاهم حادّة صفراويّة ، ودون هذا الوسخ في الحرارة وسخ المصارعين ، ونحوهم ممّن تشتد « 2 » رياضته البدنية ، والنفسانية ، وما يوجد على الحيطان من موضع الصراع من وسخ ؛ فهو وسخ الجلد في الحرارة ، وأكثر حرارة من وسخ الأظفار ؛ ولأنّ هذا الوسخ تكثر فيه الأجزاء التي تكون من أبخرة عرق المصارعين وأنفاسهم . ويقرب من هذا في الحرارة وسخ حيطان الحمّام ، ولكن هذا الوسخ تكثر فيه الرطوبة جدّا ، وتقلّ الأجزاء الأرضيّة ، وذلك لأجل قلّة الأجزاء الأرضيّة في الحمّام . وإذا كان حال الوسخ كذلك فلا شكّ أنّ جميعه لا يخلو من تحليل ، وتليين وتلطيف . وفي وسخ الجلد جلاء ؛ لأجل ما فيه من الأجزاء الصفراويّة ، ووسخ الأذن أقوى في ذلك لأجل كثرة هذه الأجزاء فيه وجميعه أيضا لا يخلو من إنضاج ؛
هامش
( 1 ) ح ، ن : نفد . ( 2 ) ح : تسد .