فلذلك اللّبن « 1 » إذا ترك « 2 » مدّة حدث له غليان ، ولزم ذلك في الأكثر تحمّضه . ويكون « 3 » مع ذلك باقيا على حقيقته ، أي أنه يكون مع حموضته لبنا ولا كذلك « 4 » عصير العنب فإنّه إذا تحمّض ؛ صار « 5 » خلّا ، وهو مغاير في نفعه للعصير .
وسبب مخالفة اللّبن لهذا العصير في ذلك ، هو أنّ أجزاء اللّبن مانعة من حدوث نوع آخر ، وذلك مما لا يتحقّق في هذا العصير . لأنّ صور أجزاء اللّبن ملائمة للصور اللبنيّة ، فلذلك هي مانعة من حدوث غيرها . فلذلك اللّبن إذا حمض أو فسد ؛ كان باقيا على نوعه ، ولا كذلك عصير العنب .
وإذ سبب تحمّض اللّبن هو ما ذكرناه ، فلا بدّ وأن يكون اللّبن الحامض يميل « 6 » عن الاعتدال إلى البرد واليبوسة ، ويختلف في ذلك باختلاف مقدار تحمّضه ، فكلما كانت حموضته أشدّ ، فبرده ويبوسته - لا شكّ - أنهما يكونان أقوى . وكلما كانت حموضته أقلّ ، فالأمر فيه بالخلاف . فلذلك لبن الضرب « 7 » وهو الشديد الحموضة ، قوىّ اليبوسة . واللبن الحامض ، وهو ( الذي ) « 8 » قد أخذ في التحمّض ولم يظهر بعد تحمّضه ظهورا بيّنا ، هو قليل البرد جدّا ، قليل
هامش
( 1 ) غ : اللين .
( 2 ) د : نزل .
( 3 ) غ ، د : يلون .
( 4 ) غ : لذلك .
( 5 ) غ : ضار .
( 6 ) ح ، ن : تميل .
( 7 ) ح : الظرف ، ن : الطرف . . وفي الجامع ( 4 / 100 ) : الضرس !
( 8 ) - : .