فلذلك إذا حدث فيه الغليان لم يحدث له صورة أخرى ، حتى يصير بذلك نوعا آخر غير اللّبن كما صار العصير خمرا ؛ وسبب ذلك ممانعة صور تلك الأجزاء من حدوث صورة أخرى « 1 » . ولا كذلك « 2 » العصير ، فإنّه ليس في مادّته مانع عن قبول صورة أخرى سوى « 3 » الصورة التي « 4 » بها هو هذا العصير ، وهذه الصورة مستعدّة للزوال ، لأجل ضعف الحارّ الغريزىّ الذي في العصير بسبب كثرة المائيّة فيه . فلذلك « 5 » ، كان حدوث الغليان في العصير في أكثر الأمر ، يلزمه حدوث صورة نوعيّة - وهي الصورة الخمريّة - ولا كذلك حدوث الغليان في اللّبن . فإنّه لا يلزمه ذلك « 6 » كثيرا ، وذلك لأجل ممانعة صور أجزائه « 7 » لموادّها من ذلك .
وهذه الصور هي في موادّها مستحكمة قويّة ، غير مستعدّة للمفارقة ؛ وذلك لأنّ المائيّة في هذه الأجزاء ليست زائدة على ما تقتضيه طبائعها . فلذلك يكون الحارّ الغريزىّ الذي لهذه الأجزاء ، هو فيها قوىّ ؛ فلذلك تكون « 8 » هذه الأجزاء غير مستعدّة لحدوث صور أخرى . ولذلك يمتنع « 9 » اللّبن عند غليانه من قبول صورة أخرى . فلذلك إذا غلى ، بقي بعد غليانه في أكثر الأمر على نوعه ، ولم تحدث له نوعية أخرى ، كما تحدث للعصير إذا حدث له الغليان أن يصير خمرا .
هامش
( 1 ) + - ح . ن : سوا .
( 2 ) غ : لذلك .
( 3 ) ح ، ن : سوا .
( 4 ) ح ، ن : الذي .
( 5 ) د ، ح ، ن : فكذلك .
( 6 ) د : دلك .
( 7 ) : . اجزاه .
( 8 ) غ : تلون .
( 9 ) ح : يمنع .