ولما كان اللّبن بعد غليانه لا تحدث له صورة نوعيّة ، فهو - لا محالة - لا بدّ وأن يحدث له أن يبرد مزاجه ، وأن تقلّ رطوبته ، وأن يحمض . أمّا تبرّده فلأجل انحلال كثير من حرارته بالغليان . وذلك « 1 » لأنّ الحرارة التي في اللّبن هي كما علمت من الأجزاء الهوائيّة التي تحدث فيه عن الأجزاء المائيّة التي تسخن - بالغليان المحدث للبنيّة - وتستحيل هوائيّة . وهذه الأجزاء تكون لا محالة ، مستعدّة للتحليل والتفشّى « 2 » ؛ فلذلك يتحلّل من اللّبن عند حدوث الغليان له . وإذا تحلّلت هذه الأجزاء نقصت الأجزاء الحارّة التي في اللّبن لا محالة « 3 » ، ويلزم ذلك تبرّده .
وأمّا نقصان رطوبة اللّبن بعد غليانه ، فسببه « 4 » ظاهر « 5 » . وهو تحليل كثير من رطوباته بذلك الغليان « 6 » ، واستحالة بعض الأجزاء المائيّة هوائيّة ، فيقوم بدل بعض ما تحلّل منه ، من الأجزاء الهوائيّة .
وأمّا حدوث الحموضة للّبن عند غليانه ، فسببه نقصان حرارة اللّبن . لأنّ اللّبن طعمه حلو ، والحلو إذا نقصت حرارته بالغليان صار حامضا ، فإنّ حدوث الحموضة - كما بيّنّاه أولا - هو من نقصان حرارة الحلو بسبب « 7 » الغليان ، أو من زيادة رطوبة العفص « 8 » وحرارته بسبب النضج .
هامش
( 1 ) ح ، ن : ودلك .
( 2 ) ح : الغسى .
( 3 ) + - ح : تلد .
( 4 ) ح : فسبه .
( 5 ) د ، ن : طاهر .
( 6 ) ح : الغثيان .
( 7 ) ح : تسب .
( 8 ) ح ، ن : العقص .