تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
المجارى ؛ إذا كان ذا مائيّة كثيرة ، خاصة ما كان من هذا الدّم ناقلا إلى الثدي ، بعد حصوله في الرحم ، وتغذّى الجنين بدمويّته ، وبقاء الفضلة التي تنصرف إلى الثدي كثيرة جدّا ؛ لأنّ جوهر المائيّة لا يصلح للغذاء ، كما بيّنّاه في أوائل كتابنا هذا « 1 » . فلذلك لا بدّ وأن يكون اللّبن كثير المائيّة ، ولذلك نفع في تسهيل تغذية الطفل من كلّ حيوان . لأنّ هذه المائيّة تكون في اللّبن كالماء الذي يشربه الحيوان بعد الأكل ، لتسهيل انطباخ الغذاء وانهضامه . فكذلك جوهر اللّبن لا بدّ وأن يكون كثير المائيّة . وإذا كان كذلك ؛ كان لا محالة مستعدّا لتصرّف « 2 » الحرارة الغريبة فيه ؛ لأنّ الرطوبة إذا كانت كثيرة ، فإنّها لا بدّ وأن يتصرّف « 3 » فيها « 4 » إحدى حرارتين ؛ إما غريزية وإما غريبة ، ويكون « 5 » اليد والسلطان للغالبة منهما . وأيهما ضعفت عن رطوبة ؛ استعدّت الحرارة الأخرى « 6 » للتصرّف في تلك الرطوبة واستولت عليها ، وكانت تلك الرطوبة مستعدّة جدّا لقبول تصرّف تلك الحرارة فيها . فلذلك كان اللّبن « 7 » مستعدّا لتصرّف الحرارة الغريبة « 8 » فيه ، فلذلك كان مستعدّا للعفونة والفساد والغليان ، خاصة وقد تكرّر عليه الطبخ ، وتكامل نضجه .
هامش
( 1 ) يقصد ، عند كلامه في الأمور الكلية . ( 2 ) ح : لصرف . ( 3 ) ح : ينصرف . ( 4 ) ح : منها . ( 5 ) : . وتكون . ( 6 ) غ ، ح ، ن : للأخرى . ( 7 ) ح : اللين . ( 8 ) ح : الخرئية .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 61 | ابن النفيس