وما كان من الرطوبات كذلك ، فهو أقبل للفساد والغليان من الفجّ الكثيف ، كما بيّنّاه أولا . فلذلك كان اللّبن ( شديد الاستعداد للفساد والعفونة ، يؤمر بأن لا يترك على عضو ) « 1 » يعالج به مدّة طويلة ، خاصة « 2 » إذا كان ذلك العضو به سوء مزاج حارّ ، كما بيّنّاه أولا . فلذلك كان اللّبن يبادر « 3 » إليه العفونة والغليان ، سواء ورد إلى داخل البدن أو كان في الخارج ؛ فلذلك يكون حاله في قبول الغليان والفساد ، حال العصير « 4 » إذا ترك في الخارج .
فلذلك إذا طال بقاء اللّبن في الخارج ، فلا بدّ وأن يحدث له غليان ، كما قلناه في عصير العنب ونحوه ، لكن اللّبن يخالف ذلك العصير في شئ ؛ وهو أنّ ذلك العصير إذا حدث له الغليان ، ففي الأكثر يحدث له بذلك نوع آخر وهو الخمر ، وفي الأقلّ يفسد أو يحمض ويصير « 5 » خلّا . ولا كذلك « 6 » اللّبن فإنّه إذا حدث له الغليان « 7 » ففي الأكثر يحمض ، وقد يفسد نادرا جدّا . وليس يصير منه ما هو نظير « 8 » الخمر من العصير . وإنما كان كذلك « 9 » لأنّ اللّبن فيه زبديّة وجبنيّة « 10 » ومائيّة . وكلّ واحد من هذه فإنّه متصوّر بصورة نوعية ، وهذه الصور ممانعة لمادّته عن قبول صورة أخرى ، فضلا عن صورة غير الصورة اللبنيّة .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ح ، ن .
( 2 ) مكررة في ح .
( 3 ) غ ، ح : تبادر .
( 4 ) ن : العقد .
( 5 ) ح ، ن : تصير .
( 6 ) غ : ولا لذلك .
( 7 ) + - ح ، ن : تحمض .
( 8 ) ح : نطر ، ن : يضر .
( 9 ) ح : لذلك .
( 10 ) ح : وحينه .