اللّبن بما هو دواء إنما هو بما فيه من المائيّة ، وهذه المائيّة ليست تزيد في ترطيبها على تيبيس الأرضيّة التي في اللّبن زيادة كثيرة . فلذلك كان ترطيب اللّبن بما هو دواء يسيرا .
وأمّا إذا اعتبر مزاج اللّبن بما هو غذاء ، فإنّه أيضا يختلف « 1 » بحسب الأبدان كما ذكرناه ؛ وذلك لأنّ الأبدان التي يستحيل منها اللّبن إلى الدّم المحمود ، يكون ترطيبه لتلك الأبدان ترطيبا جوهريّا معتدلا .
وأمّا الأبدان التي يستحيل فيها هذا اللّبن إلى دم بلغمىّ ، فإنّه يكون ترطيبه لها ترطيبا كثيرا ، ولكن بعض ذلك « 2 » الترطيب يكون على سبيل « 3 » البلّ لا ترطيبا جوهريّا . وأمّا الأبدان التي يستحيل فيها هذا اللّبن إلى المرار ، فإنّه ليس يحدث فيها ترطيبا غذائيّا البتّة ، اللهمّ إلّا أن يكون مع أنه يستحيل بعضه إلى المرار ، فإنّ بعضه - أيضا - يستحيل إلى رطوبة بلغميّة ، فيرطب بتلك الرطوبة ، ولكن ترطيبا عرضيّا بالّا . فهذا حال اللّبن الحليب في مزاجه .
وأمّا حاله إذا حدث له حال خارجة عن طبيعته ، كالحموضة وغيرها ، فإنّها تخالف هذه الحال . ونقول : إنّ اللّبن لا بدّ وأن يكون فيه من الأجزاء المائيّة أزيد مما تستحقّه طبيعته ، وذلك لأنّ تكوّن اللّبن إنما هو من الدّم الواصل إلى الثدي ، وهذا الدّم لا بدّ وأن يكون كثير المائيّة ؛ وذلك لأنه إنما ينفذ « 4 » من الثدي بعد نفوذه في مجار « 5 » ضيّقة ، وإنما يتمكّن من سهولة النفوذ في تلك
هامش
( 1 ) ح ، ن : يختلف أيضا .
( 2 ) د ، ن : دلك .
( 3 ) ح : سبيل .
( 4 ) غ : ينفد .
( 5 ) : . في مجارى .