جدّا ، وسببها زيادة تسخين أجزائه « 1 » الحارّة - وهي الهوائيّة والأرضيّة الحارّة المحترقة - على تبريد أجزائه الباردة ، وهي المائيّة والأرضيّة الباردة . فلذلك كان اللّبن الحليب بما هو دواء ، يسخن إسخانا يسيرا جدّا ، قريبا من الاعتدال .
وأمّا مزاج اللّبن بما هو غذاء ، فإنّه يختلف باختلاف المغتذين « 2 » به ؛ وذلك لأنّ من كان بدنه معتدلا ، فإنّه يستحيل فيه إلى الدّم الصالح ؛ فلذلك يكون بالنسبة إلى هذا البدن « 3 » معتدلا . وأمّا من كان بدنه باردا فإنّ هذا اللّبن يستحيل فيه إلى دم بلغمىّ ؛ فلذلك يكون « 4 » هذا اللّبن بالنسبة إلى هؤلاء « 5 » باردا بسبب تكثيره البلغم فيهم . وأمّا من كان بدنه محرورا فإنّه يستحيل فيه إلى المرار ، لأجل ما فيه من السمنيّة ؛ فلذلك يكون بالنسبة إلى هذا البدن حارّا . فلذلك مزاج اللّبن بما هو غذاء يختلف جدّا بحسب الأبدان . فهذا حال اللّبن في الحرارة والبرودة .
وأمّا حاله في الرطوبة واليبوسة ، فإنّ هذا اللّبن على كل حال رطب . أمّا إذا اعتبر مزاجه في نفسه ، فإنّ هذه الرطوبة تكون « 6 » كثيرة جدّا ؛ وذلك لأجل ما في اللّبن من المائيّة والهوائيّة . وأمّا إذا اعتبر مزاجه بما هو دواء ، فإنّه يجب أن يكون رطبا رطوبة يسيرة ؛ وذلك لأجل ما فيه « 7 » من المائيّة . وأمّا الهوائيّة التي في اللّبن وغيره ، فإنّها لا مدخل لها في ترطيب البدن البتّة ؛ فلذلك يكون ترطيب
هامش
( 1 ) غ ، د : اجزاه .
( 2 ) ح : المعتدين .
( 3 ) ح ، ن : الولدن .
( 4 ) غ ، د : يلون .
( 5 ) د : هاولا .
( 6 ) غ : تلون .
( 7 ) ن : مسافته .