كان لها لبن ، فإنّ طمثها قد ارتفع .
وإنما كان اللّبن رديئا « 1 » لأنّ حدوثه ، لا لعناية من الطبيعة به . وكذلك « 2 » ما يكون من اللبن في الرجال « 3 » ، أو حيوان ذكر من غير الإنسان ، فهو ردئ ؛ لأن حدوث هذا اللّبن على خلاف الطبع .
وقد وجد كثير من الرجال يحلبون من أثدائهم « 4 » اللّبن وذلك عند وفاة أمهات أولادهم ، فيحدث لهم اللّبن حينئذ « 5 » ، لعناية من الطبيعة قويت عند شدّة عطفهم وشفقتهم « 6 » على الطفل ! وكان تيس ، يحلب لبنا كثيرا .
ودون هذا اللّبن في الرداءة « 7 » ، ما يحدث للإناث من الحيوانات عن شدّة العطف على الأطفال . وقد يحدث مثل هذا اللّبن من نوع يخالف نوع الطفل .
وقد كان لبعض أكابر دمشق بغلة درّ لها لبن كثير لأجل فلوّ أتان « 8 » كان قد نفقت « 9 » عنده ، فصار « 10 » ذلك الفلوّ يتبع تلك البغلة . واستحى هو من ركوبها من متابعة ذلك الفلوّ لها ، فكان إذا حبس ذلك الفلوّ وركب البغلة لا تزال تستغيث ويجرى اللّبن منها ، إلى أن يحضر ذلك الفلوّ فتعذّر عليه لأجل ذلك ، ركوب تلك البغلة ، مدّة رضاعة طفل الأتان منها .
هامش
( 1 ) : . رديا .
( 2 ) غ : ولذلك .
( 3 ) العبارة ساقطة من ح ، ن .
( 4 ) : . أثداهم .
( 5 ) ح ، ن : فيحدث حينئذ لهم .
( 6 ) ح : وسعفهم .
( 7 ) : . الرداه .
( 8 ) د : اثان .
( 9 ) د : قفدت ، ح ، ن ، غ : نقعت .
( 10 ) ح : فصا .