أغلظ « 1 » وأدسم من لبن النّعاج . وكذلك ما كان من الحيوان يأكل الأعشاب الرطبة ، فلبنه أكثر مائيّة مما « 2 » يأكل التبن « 3 » والحبوب .
وأجود الألبان للإنسان هو لّبن النساء ، لأنّ هذا اللّبن متكوّن من دم الإنسان ، فيكون « 4 » شديد المناسبة لرطوبة المغتذى « 5 » به . وأفضل ذلك هو لبن الأمّ ، لأنّ هذا هو من جوهر المادّة التي يكون منها ، واغتذى منها وهو في الرحم . وأفضل ذلك ما يكون في حال صلاح حال الأمّ في مزاجها وتدبيرها وسنّها ونحو ذلك ، على ما فصّلنا الكلام فيه ، حيث تكلّمنا في تدبير الأطفال ، وذلك عند كلامنا في الفنّ الثاني من كتابنا « 6 » .
وأجود ذلك - وغيره من الألبان - ما كان مشروبا من الضرع ، وبعده ما شرب ساعة يحلب في إناء بغاية « 7 » النظافة « 8 » . وإنما كان كذلك ، لأنّ جوهر اللّبن لأجل زيادة رطوبته وتكرّر « 9 » الطّبخ على مادّته وزيادة نضجه « 10 » ، هو شديد الاستعداد للانفعال عن المغيرات « 11 » ، فلذلك هو يتغيّر « 12 » عن الهواء
هامش
( 1 ) غ : اغلط .
( 2 ) غ : حما .
( 3 ) ح : التين .
( 4 ) د : فيلون .
( 5 ) غ ، ن : المغتدى ، د : المعتدى .
( 6 ) راجع ما قلناه عن ذلك في المقدمة .
( 7 ) ح ، ن : بعانه .
( 8 ) د : النضافه ، ح : النطافة ، ن : الطافه .
( 9 ) غ : وتلزز .
( 10 ) ح ، ن : نصحه .
( 11 ) ن : المغيرات .
( 12 ) ن : معير .