هوائيّة ، فلذلك جوهر اللّبن لا بدّ وأن يكون فيه أرضيّة ، ومائيّة ، وهوائيّة .
وقد علمت أنّ مادّة اللّبن هي « 1 » الدم المندفع عن الرحم ، إلى حيث يكوّن اللّبن وذلك الموضع هو الثدي . وهذا الدم لا بدّ وأن يكون فيه صفراء وبلغم وسوداء ومائيّة ، إذ هو من فضول جميع الأخلاط . وجوهر الصفراء مرّ ، فهو من أرضيّة ( لطيفة . وجوهر السوداء من أرضيّة ) « 2 » غليظة ؛ لأنّها رسوب الدّم وعكره . وهذه الأرضيّة الغليظة لا شكّ أنّ امتزاجها بالهوائيّة لا يجود « 3 » ولا يشتدّ ، بل إنما تختلط بالهوائيّة من الأجزاء الأرضيّة الغليظة ، ما كان منها لطيفا ، رقيق القوام جدّا . وهذه الأرضيّة إذا خالطت الهوائيّة ، فليست تعرى عن شئ من المائيّة ( لأنّ تكوّن هذه الهوائيّة هو من المائيّة ) « 4 » إذا تلطّفت بالحرارة المغلية « 5 » . فلذلك إذا تركّبت هذه الأرضيّة اللطيفة جدّا بالهوائيّة ، فلا بدّ وأن يكون فيها « 6 » شئ من المائيّة ، وما تركّب كذلك وكان امتزاجه تامّا قويّا ، فلا بدّ وأن يحدث منه جوهر دهنىّ ، إذ قد بيّنّا أنّ جوهر الدهن يحدث من مائيّة يسيرة ، وهوائيّة كثيرة ، وأرضيّة لطيفة ، وذلك إذا كان امتزاج هذه الأجزاء قويّا مستحكما . فلذلك هذه الأجزاء إذا استحكم امتزاجها في جوهر اللّبن حدث منها جوهر دهنىّ ، وهذا الجوهر هو السمنيّة التي في اللّبن .
وأمّا الأجزاء الغليظة الأرضيّة - كما قلناه - لا يجود « 7 » امتزاجها بالهوائيّة ؛
هامش
( 1 ) ح : هو هي !
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من د ، ح ، ن .
( 3 ) ح : يجوز .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من د ، ح ، ن .
( 5 ) ح ، ن : الغليظة .
( 6 ) غ ، د : معها .
( 7 ) ح : يجوز .