أحدهما أن يكون هو من متين الدّم ، وهذا الجزء هو - كما قلتم - تكوّنه من الأجزاء الغذائية التي هي من المأكولات . وهذه الأجزاء قد بيّنتم « 1 » أنها أرضيّة ، والأرضيّة يغلب « 2 » عليها اليبوسة الكثيرة ؛ فلذلك مادّة اللّحم لا بدّ وأن تكون يابسة بقوة . وإذا انعقد لحما فلا بدّ وأن يزداد يبوسة ، لأنّ هذا الانعقاد إن كان بالحرارة - كما هو المشهور عند الأطباء - فالأمر فيه ظاهر . وإن كان بالصورة النوعية ، وهذه الصورة إنما تعقده بأن تحيل مائيّته « 3 » أرضيّة ؛ لأنها إنما تعقده بأن تشبهه بجوهر اللّحم وجوهره أرضىّ . فلذلك إنما يتشبّه « 4 » الدّم باللحم بأن يستحيل بما فيه المائيّة المسيّلة أرضيّة ، ويلزم ذلك أن يصير أكثر يبوسة مما كان أولا ؛ فلذلك لا بدّ وأن يكون مزاج اللّحم شديد اليبوسة .
وثانيهما لو لم يكن مزاج اللّحم يابسا بقوة ، لما كان التيبيس « 5 » معينا على حدوثه . لكن التيبيس معين « 6 » على حدوث اللّحم ، فلا بدّ وأن يكون مزاجه يابسا بقوة . وإنما كان التيبيس معينا على حدوث اللّحم لأنّ الأدوية المنبتة للحم في القروح كلّها ، يابسة مجفّفة . ولولا أنّ التيبيس معين على حدوث اللّحم لم « 7 » يكن كذلك .
والجواب
أمّا الأول فإنّ ما ذكرتموه إنما يلزمه أن يكون مزاج اللّحم في نفسه يابسا
هامش
( 1 ) غ : تتم ، ح ، ن : تقدم .
( 2 ) غ : تغلب .
( 3 ) : . مايته .
( 4 ) ن : تتشبه .
( 5 ) ن : التيبس .
( 6 ) : . معينا .
( 7 ) : . والا لم .