اللّحم ) « 1 » حارّ باعتدال ، وإلى يبوسة يسيرة جدّا . وهذا هو المزاج الذي هو له في نفسه .
وأمّا إذا اعتبر بما يحدثه « 2 » في بدن الإنسان ، فإنه بمخالطة الماء المشروب لا بدّ وأن يكون مرطّبا للبدن ؛ وذلك لأنه مع هذا الماء يحدث عنه دم كثير « 3 » في بدن الإنسان ، وكثرة الدّم يلزمها كثرة الرطوبة ؛ فلذلك كان اللّحم المخالط للماء المشروب ، مرطّبا للبدن ترطيبا « 4 » شديدا .
وأمّا إذا أكل اللّحم بانفراده بدون هذا الماء ، فإنه فيما يظهر - واللّه أعلم - يكون زائد اليبوسة ؛ لأنه حينئذ ليس يكمل هضمه في بدن الإنسان ، بل يحرق ويتدخّن . ويلزم ذلك أن يكون مجفّفا للبدن حتى إنه إن تولّد عنه حينئذ خلط فإنّ هذا الخلط يكون يابسا أرضيّا ؛ لأنه يكون سوداويّا . فلذلك يجب أن يكون مزاج اللّحم في نفسه - مع حرارته - مائلا إلى يبوسة يسيرة جدّا .
وأمّا مزاجه باعتبار فعله في بدن الإنسان ، فإنه إن كان مع المشروب ، سخّن البدن سخونة يسيرة جدّا لا تحسّ ، ورطّبه رطوبة « 5 » كثيرة جدّا ؛ وذلك لأنه حينئذ يكثر الدّم ، وكثرة الدّم يلزمها ذلك . وإن كان اللّحم بدون هذا الماء سخّن البدن بقوة ، وجفّفه تجفيفا كثيرا جدّا « 6 » .
ونقول : إنّ اللّحم مع أنه كثير التغذية ، فهو قليل الدوائيّة جدّا ، حتى
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ح ، ن .
( 2 ) ح ، ن : مما .
( 3 ) غ : كثيرا .
( 4 ) ح : ترطبا .
( 5 ) ح ، ن : رطبه .
( 6 ) العبارة ساقطة من ح ، ن .