يكاد أن يكون « 1 » غذاء « 2 » محضا ، ولا كذلك اللّبن . والفرق بينهما من وجوه :
أحدها أنّا قد بيّنّا أنّ اللّبن وإن كان مزاجه قريبا من الاعتدال ، فإنه ذو مزاج مائىّ « 3 » ، وهذا المزاج هو من المائيّة ، والدسومة ، والجبنيّة « 4 » . وهذه « 5 » الأجزاء أمزجتها غير معتدلة ، ومزاج اللّبن منها قد بيّنّا أنه رخو ؛ فلذلك يسهل انفصال بعضها من بعض . وإذا وجد ذلك لزم أن يحدث عن كلّ واحد منها ما يقتضيه مزاجه ، ويلزم ذلك ، أن يحدث عن اللّبن أفعال كثيرة في البدن ، ومختلفة الأحكام .
وثانيها أنّ مادّة اللّبن كما عرفته ، قد انتزعت منها الأجزاء الغاذية كلّها .
خاصة اللّبن المتكوّن « 6 » في مدّة الحمل ، لأنّ هذا اللّبن إنما يحدث « 7 » من فضلة غذاء الجنين « 8 » ، وما يصل إلى الجنين من الدّم إنما هو فضلة غذاء « 9 » الأم . فلذلك يكون هذا اللّبن من فضلة الفضلة ، ولذلك يكون بعيدا جدّا عن التغذيّة ، وإنّ ما « 10 » يجعله بعد ذلك « 11 » صالحا للتغذية ، ما يحدث فيه من الطبخ والغليان اللذين
هامش
( 1 ) د : يلون .
( 2 ) د ، ح ، ن : غدا .
( 3 ) : . ماى .
( 4 ) ح : والحنيه .
( 5 ) غ : وهي .
( 6 ) د : المتلون .
( 7 ) ح ، ن : يتكون .
( 8 ) ح : الحين .
( 9 ) ن ، د : غدا .
( 10 ) : . وما .
( 11 ) ن : دلك .