ومزاج الأعضاء بجملتها « 1 » ، يميل « 2 » إلى حرارة ويبوسة يسيرة ، فيجب أن يكون الغاذى « 3 » لأكثرها كذلك « 4 » ؛ لتكون استحالته إلى ذلك « 5 » الكثر بسهولة .
ولذلك أيضا ، يجب أن يكون مزاج الدّم قريبا جدّا من الاعتدال ؛ لأنه هو الغاذى « 6 » لجملة « 7 » الأعضاء ، وهذه الجملة مزاجها كذلك ؛ لأنّ مزاج الحيوان بما هو حيوان ، يجب أن يكون إلى حرارة غالبة فيها .
وإنما قلنا إنّ مادّة اللّحم لما كانت حارّة يابسة باعتدال ، فيجب أن تكون طبيعة اللّحم كذلك ، لأنّا بيّنّا أنّ العاقد للدّم لّحما إنما هو الصورة النوعية التي في اللّحم وهذه الصورة ليست تقتضى غير الحرارة المعتدلة مع اليبوسة اليسيرة .
ولذلك فإنّ الحيوان الكثير اللّحم أكثر حرارة من الحيوان الهزيل ، إذا لم يكن هزاله من قوة الحرارة المجفّفة . وإنما لم تظهر « 8 » اليبوسة في الحيوان اللحيم ، لأنه لا بدّ وأن يكون كثير الدّم ، وإلّا لم يمكن أن يكون لحيما ، وزيادة الدّم تنافى ظهور اليبوسة .
ولقائل أن يقول : مزاج اللّحم ينبغي أن يكون شديد « 9 » اليبوسة ، وذلك لأمرين :
هامش
( 1 ) ح ، ن : جميعها ! ( وظاهر أنها من تصرّف النساخ ) .
( 2 ) غ : تميل .
( 3 ) ن : الغادى .
( 4 ) غ : لذلك .
( 5 ) - ح ، ن .
( 6 ) ن : الغادى .
( 7 ) غ ، د : بجملة .
( 8 ) ن : تطهر .
( 9 ) ح : شديده .