منه « 1 » الجنين ) « 2 » ذلك ؛ هو لا محالة « 3 » قد « 4 » انتزعت منه أعضاء الأم غذاءها « 5 » فإنّ غذاء الجنين إنما يكون من فضلة « 6 » غذاء أمّه ، إذ طبيعة الأمّ إنما تصرف إلى الجنين « 7 » من الدّم ما فضل عن غذاء الأمّ . فلذلك يكون حدوث هذا اللّبن هو من دم بعيد عن ملائمة الأعضاء جدّا . فلذلك كان هذا اللّبن المتكوّن في حال الحمل أردأ « 8 » لا محالة ، من اللّبن المتكوّن بعد ذلك . ولولا إصلاح الثدي لمادّة اللّبن وتقريبها إلى مشابهة جواهر الأعضاء ، لكان يجب أن يكون اللّبن بعيدا عن التغذية جدّا ، لأنّ الأجزاء الغذائية قد انتزعت منه .
فلذلك كان اللّبن ليس أوفق الأغذية لغير الأطفال - كما ظنّه جالينوس « 9 » - ولذلك فإنّ غير الأطفال من الحيوانات « 10 » ليست تجتهد في دوام الاغتذاء « 11 » بلبن الإناث منها . ولو كان هذا اللّبن غذاء شديد الموافقة لها ؛ لما كان الأمر « 12 » كذلك ، بل كان الذكور من كلّ نوع تبالغ في طلب دوام الاغتذاء بلبن الإناث من ذلك النوع ، حتى قد كانت تقتل الأطفال « 13 » من نوعها ليتوفّر لها اللّبن
هامش
( 1 ) غ : عنه .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ح ، ن .
( 3 ) غ ، ح ، ن : بحالاله .
( 4 ) ح ، ن : فقد .
( 5 ) : . غذاها .
( 6 ) ح : فصله .
( 7 ) ح : الحنين .
( 8 ) : . اردى .
( 9 ) يلاحظ هنا ، حرص العلاء ( ابن النفيس ) على نقد جالينوس كلما سنحت الفرصة لذلك . .
راجع المزيد من القرائن على ذلك في هوامش الأجزاء السابقة .
( 10 ) في موضعها بياض بمقدار كلمة واحدة في غ .
( 11 ) ح : الاعتدا ، ن : الاغتدا .
( 12 ) ح : الامرمر .
( 13 ) ح : الاظفال .