تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فاللبن الردئ لا شكّ أنه مذموم ، وأمّا اللّبن الجيّد فظاهر « 1 » أنه ليس يوجد للطفل غذاء « 2 » أجود منه . لأنّ ما سوى اللّبن فإنه « 3 » أبعد عن المادّة التي يكون « 4 » منها الطفل من اللّبن وذلك لأنّ اللّبن متكوّن من تلك المادّة نفسها ، وهي دم الطمث ، ومن ذلك الدّم تكوّن الطفل أيضا ، خاصة لبن الأمّ ، فإنّ هذا اللّبن متكوّن من مادّة الطفل بعينها ؛ فلذلك هو شديد الملائمة للطفل ، فلذلك لا يوجد للطفل غذاء « 5 » أجود منه . وهذا مما لا يختصّ به الإنسان ، بل الأطفال من كلّ حيوان مولود ، فإنّ لّبن الأمّ أوفق لكلّ واحد من تلك الأطفال . ومع أنّ هذا اللّبن شديد الموافقة للطفل ، فإنه عنده في غاية ما يمكن من اللذاذة . وذلك لأنّ اللّبن في نفسه لذيذ لكل أحد ، والطفل أدركه ولم يدرك غيره ، فهو لم يجد « 6 » لّذة « 7 » إلا به ، ولا جرم يكون التذاذه به شديدا جدّا . ويبلغ من قوة التذاذ الطفل باللبن أنه إذا اشتغل « 8 » به ، سها عن كل ألم يجده « 9 » . ولذلك تفزع « 10 » المراضع « 11 » إلى إرضاع أطفالهن « 12 » عند البكاء ؛ إلا
هامش
( 1 ) د ، ح ، ن : فطاهر . ( 2 ) د ، ح ، ن : غدا . ( 3 ) ح : فاانه . ( 4 ) غ : تكون . ( 5 ) د : عدا ، ح ، ن : غدا . ( 6 ) ح : يحد . ( 7 ) ح ، ن : لده . ( 8 ) ح : استغل . ( 9 ) د ، ح : يحده . ( 10 ) ح ، ن : يفزع . ( 11 ) ح : المراصع . ( 12 ) ح ، ن : أولادهن .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 116 | ابن النفيس