مبطلا لإطلاق اللّبن للبطن ، إذا كانت المائيّة - مع ذلك - قليلة جدّا . وذلك إما بالطبع كما في « 1 » لبن البقر فإنّ هذا اللّبن قليل المائيّة جدّا كما بيّنّاه . فلذلك إذا نزع زبده بطل إطلاقه للبطن ، ولذلك كان مخيض لبن البقر عاقلا « 2 » للبطن .
وإما بالصناعة ، وذلك كما إذا نزع زبد « 3 » لبن الضأن وطبخ مع ذلك ، أو طفى فيه الحديد ، فإنه حينئذ يعقل « 4 » البطن ، لأجل ذهاب مائيّته ودسمه « 5 » معا .
ونقول :
أمّا في الأطفال فلا شكّ أنّ اللّبن لهم أوفق الأغذية ، وذلك « 6 » إذا كان اللّبن جيدّا ، فإنّ اللّبن الردئ قد يبلغ من رداءته « 7 » أن يفسد أخلاط الطفل المحمود الأخلاط ، الصالح المزاج ، ويحيل أخلاطه ومزاجه إلى الحالة المناسبة بحال ذلك اللّبن ولذلك فإنّ اللّبن يغيّر الأخلاق . ولذلك يقال للردئ « 8 » الأخلاق : إنه ردئ اللّبن . أي أنّ اللّبن الذي « 9 » ارتضعه كان رديئا « 10 » ، حتى أفسد أخلاقه لأجل فساد مزاجه وأخلاطه . ولذلك يقال أيضا : إن الرضاع يغيّر « 11 » الطباع . وذلك لأجل تغييره المزاج والأخلاط بسبب حال اللّبن .
هامش
( 1 ) + ح ( بقر ) .
( 2 ) ح ، ن : عاقدا .
( 3 ) ح ، ن : ريد .
( 4 ) ح ، ن : يعقد .
( 5 ) ح : وسمه ، ن : دسمنه .
( 6 ) ح ، ن : دلك .
( 7 ) : . ردائه .
( 8 ) غ : المردى ، ح ، ن : لمردى .
( 9 ) - ح .
( 10 ) : . رديا .
( 11 ) د : تغير ، ح : تعير .