أنه لم يبك إلا لمؤلم يؤلمه ، وذلك المؤلم سببه مجهول ، فلا تتمكّن « 1 » المرضعة من إزالته ؛ فلذلك تفزع « 2 » إلى إرضاع الطفل لتذهله « 3 » عن ذلك الألم ، ولذلك ينقطع بكاء الأطفال إذا رضعوا اللّبن .
فاللبن إذن « 4 » أوفق الأغذية للأطفال ، فلا شكّ أنّ اللّبن لهم غذاء « 5 » موافق ، لأنه مع خلوّه عن الكيفيات الرديئة « 6 » والقوية ، هو شديد الموافقة للأخلاط ؛ وذلك لأنه من جوهر الأخلاط نفسه . ولكنه ليس من أوفق الأغذية لهم كما قيل ، وذلك لأنه وإن كان من جوهر الدّم ، ولكنه من الدّم الفضلىّ ، وهو الذي انتزعت « 7 » منه الأجزاء الملائمة للأعضاء الصالحة للتغذية .
وأمّا اللّبن المتكوّن بعد الولادة ، فلأنّ حدوثه من الدّم الذي انتزعت أعضاء المرضعة منه الأجزاء التي اغتذت « 8 » بها ، وبقي الباقي غير صالح لتغذيتها .
ولا محالة أنّ ذلك الباقي لا يكون شديد الملائمة للأعضاء ، وإلا كان صالحا لتغذية المرضعة . فلذلك يكون الدّم المتكوّن من هذا اللّبن غير شديد الملائمة للأعضاء .
وأمّا اللّبن المتكوّن في حال الحمل ، فإنّ حدوثه إنما هو من الدّم الذي انتزع منه الجنين « 9 » ( غذاءه « 10 » . وبقي الباقي غير صالح لتغذيته ، وذلك الدّم الذي انتزع
هامش
( 1 ) ح ، ن : يتمكن .
( 2 ) ح ، ن : يفزع .
( 3 ) ح ، ن : لتدهله .
( 4 ) ح : اذاه .
( 5 ) ح ، ن : غدا .
( 6 ) : . الردية .
( 7 ) ح : أسرعت .
( 8 ) ح ، ن : اعتدت .
( 9 ) ح : الحنين .
( 10 ) غ ، د : غذاه .