تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
واحد منهما بما هو دواء : حارّا ، وإن كان في نفسه باردا . وكذلك الكافور ( فإنّ مزاجه الذي « 1 » هو به كافور ، هو لا محالة : حارّ ) « 2 » وذلك لأنّ جوهر الكافور قليل المائيّة ، وفيه مع ذلك ناريّة ، وأرضيّته مع ذلك حارّة ؛ وذلك لأنها مرّة محترقة ، ومع ذلك فإنّ جوهره لا يخلو من هوائيّة ؛ لأنّ جوهره جوهر الصموغ . وما كان كذلك ، فهو لا محالة : حارّ . ولذلك « 3 » فإنّ رائحته قويّة ساطعة ، والأشياء الباردة ليست كذلك ، فلذلك مزاج الكافور الذي هو به كافور ؛ هو لا محالة : حارّ . وأمّا مزاجه الذي هو به « 4 » دواء فاعل في بدن الإنسان ، فإنه بارد شديد البرد ؛ وذلك لا لأنه « 5 » يبرد في داخل بدن الإنسان إذا فعلت فيه حرارته الغريزية ثم بعد ذلك يبرّد بدن الإنسان ، فإنّا إذا شربنا الكافور أحسسنا بتبريده في الحال وإن كانت أبداننا قبل ذلك في غاية الحرارة ، وحينئذ لو سقيناه « 6 » لم نجده باردا بالفعل ، فعلمنا أنّ تبريده للبدن ، لا لأنه يبرد أولا بفعل حرارتنا ، ثم بعد ذلك يعود ويبرّد أبداننا ، كما هو المفهوم من الأدوية الباردة ؛ بل لأنه يبطل تسخين المسخن الخارج عن الطبيعي ، ويبرّد البدن في الحال لأجل زوال علّة حرارته . وبيان ذلك : أنّ الكافور لأجل قوّة يبوسته ، من شأنه إبطال العفونة والغليان ولذلك ، فإنه يحفظ « 7 » أبدان الموتى « 8 » عن الفساد ؛ لأنه يمنع حدوث
هامش
( 1 ) ن : الدى . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من غ . ( 3 ) ح ، ن : وذلك . ( 4 ) ح ، ن : له به ، غ : له بها . ( 5 ) ن : لأنه . ( 6 ) غ : نفساناه . ( 7 ) ن : يحفط . ( 8 ) غ : الموتا .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 30 | ابن النفيس