ولقائل أن يقول : لو لم يكن الكافور شديد البرد ، لكان هذا الذي « 1 » أكثر منه لا يلزم أن يبطل جماعه وهضم معدته . وليس كذلك . وأيضا إذا قلتم إنّ تبريد الكافور لا بأن يبرد أولا ، ثم يبرّد ، بأن يبطل السبب المسخّن ، لزم ذلك أن يكون تبريده بالعرض لا بالذات ، ولو كان كذلك لم يكن مزاجه بما هو دواء :
باردا .
والجواب « 2 » :
أما الأول ، فإنّ حدوث هاتين الآفتين ، لا يلزم أن يكون لشدّة برد الكافور بل يجوز أن يكون ذلك لأجل إبطال الكافور الغليان . وبيان ذلك : أما في الجماع ، فلأنّ حدوث الشئ - كما بيّنّاه في موضعه - إنما يكون بأن تغلى تلك « 3 » الرطوبات الثانية التي عند الأعضاء ، وتتبخّر منها أجزاء ، وتلك الأجزاء إذا حصلت في الدّماغ ؛ بردت ، وتكاثفت ، واندفعت منه في العروق التي وراء الآذان ، نازلة في عظام الصّلب إلى أوعية المنىّ ، ومن هذه يكون « 4 » المنىّ . وإذا أبطل « 5 » الكافور هذا الغليان ، بطل تكوّن المنىّ ، ولزم ذلك بطلان الجماع وبطلان الشهوة له ؛ لأنّ شهوة الجماع إنما تحدث لأجل تجمّع المنىّ وكثرته في أوعيته ، فإذا لم يكن منىّ لم تكن « 6 » هذه الشهوة .
وأمّا هضم المعدة ، فلأنّ هذا الهضم ليس يكفى فيه فعل القوّة الهاضمة التي
هامش
( 1 ) ن : الدى .
( 2 ) ن : الجواب .
( 3 ) - غ .
( 4 ) ح ، ن : تكون .
( 5 ) غ : انطل .
( 6 ) : . يكن .