بجرم المعدة ، كما يكفى في سائر الهضوم فعل القوى الهاضمة التي في أعضائها « 1 » بل هذا الهضم إنما يتمّ بأمرين : أحدهما فعل القوّة الهاضمة التي في المعدة . وثانيهما : « 2 » طبخ الحرارة التي تكون في تجويفها ، وهذه الحرارة هي لا محالة :
غريبة عن المعدة ، وبفعل هذا الهضم وما يحدث في الغذاء « 3 » من الغليان . ولما كان الكافور من شأنه إبطال الغليان ، وإطفاء الحرارة الغريبة « 4 » لا جرم كان من شأنه إبطال هذا الهضم ، ولا كذلك هضم الكبد والأعضاء الأخر . فلذلك ، إبطال الكافور للجماع والهضم المعدىّ ، لا يلزمه أن يكون الكافور باردا ، إذ يجوز أن يكون فعله لذلك بإبطال الغليان الذي « 5 » لا بدّ منه فيهما .
وأمّا قول المعترض إنه إذا كان كذلك ، يكون تبريد الكافور إنما هو بالعرض ، فلا يكون مزاجه الذي هو به دواء : باردا ، بل حارّا أيضا . فنقول :
إن هذا غير لازم ، وذلك لأنّ الفعل إنما يقال فيه إنه بالعرض ، إذا كان الفعل الذي يحدث عنه الفعل العرضىّ ظاهرا « 6 » . وهاهنا « 7 » ليس كذلك ، فإنّ إبطال الكافور للغليان ليس بظاهر « 8 » ، فلذلك لا يقال في تبريده الكائن بتوسّطه إنما هو « 9 » بالعرض . على أنه إن كان الفعل لا يسمّى فعلا بالذات ، بل يقال إنه
هامش
( 1 ) غ : اعضاها .
( 2 ) ح ، غ : وبأنها .
( 3 ) : . الغدا .
( 4 ) غير منقوطة في غ .
( 5 ) ن : الدى .
( 6 ) ن : طاهرا .
( 7 ) ح ، ن : هاهنا .
( 8 ) ح ، ن : بطاهر .
( 9 ) غ : انه .