يكون مدرّا ؛ لأنه لقوة تفتيحه يبلغ في القوّة ( أن ) « 1 » يفتح مجارى البول فتتهيّأ لنفوذ « 2 » الفضول المائيّة فيها ؛ فلذلك « 3 » يكثر البول ، ولذلك كان الكرنب نافعا من تقطير البول ، ومن عسر البوّل « 4 » .
ولما كان الكرنب مع إدراره ، ملطّفا للدم . ومع تلطيفه هذا ، هو يحرّك الدّم بسبب تسخينه له ؛ فهو لا محالة : يدرّ الطمث . وسلاقته ، كما أنها « 5 » أكثر إطلاقا للبطن من جرمه ؛ فهي - أيضا - أكثر إدرارا للبول والطمث من جرمه ؛ وذلك لأجل زيادة الناريّة فيها . وكذلك الماء الذي يغسل به الكرنب يفعل هذه الأفعال ، إلا أنه أضعف فيها « 6 » من السلاقة .
وأمّا عصارة الكرنب فإنّ فعلها لهذه الأفعال أشدّ ، لأنّ الناريّة فيها أكثر .
وما كان من الكرنب أزيد حرافة وأشدّ حرارة ، كان فعله لهذه الأفعال أكثر فلذلك الكرنب البرىّ يفعل هذه الأفعال ، أشدّ من الكرنب البستانىّ .
وذلك الكرنب الذي قالوا إنه ينبت « 7 » بأرض مصر ولم أره ، في هذه الأفعال أقوى - كما قالوا - إذ هو في قولهم قوىّ المرارة . وكذلك هو عندهم لا يؤكل ، لأجل شدّة مرارته « 8 » .
هامش
( 1 ) - : .
( 2 ) ن : لنفود .
( 3 ) غ : فلدلك .
( 4 ) ن : تبول .
( 5 ) ح ، ن : انه .
( 6 ) : . منها .
( 7 ) غ : نبت .
( 8 ) يصرّ العلاء ( ابن النفيس ) هنا ، على تجاهل ابن البيطار كلية . . فالأخير هو الذي انفرد بذكر هذا النوع من الكرنب فقال ما نصّه : والكرنب الذي ينبت بمصر ، لا يؤكل ، لمرارته ( الجامع 4 / 58 ) .
ولا يفوتنا هنا ، أن العلاء كان معاصرا لابن البيطار . . فتأمّل .