الفصل الثاني في بقيّة أحكام الفطر
لما كان جوهر الفطر فيه مائيّة كثيرة ، وأرضيّة ، وهوائيّة ، وكان مع ذلك يخلو عن الناريّة وحرارة الهوائيّة ، ليفيا « 1 » بتعديل برودة المائيّة ؛ وجب أن يكون الفطر بارد المزاج . وبرده ليس بمفرط جدّا ، لأنه بقدّر زيادة « 2 » برد مائيّته « 3 » على حرارة هوائيّته « 4 » ، إذ الأرضيّة التي فيه - قد بيّنّا - أنها معتدلة ؛ فلذلك كان الفطر باردا وليس بشديد البرد . ولذلك فإنه إذا أكل لم يظهر « 5 » له تبريد شديد .
ومع أنه بارد ، فهو إلى رطوبة ؛ وذلك لأجل كثرة مائيّته « 6 » . ولا كذلك الكمأة فلذلك الكمأة أقلّ بردا من الفطر وأميل إلى اليبوسة عن الاعتدال والفطر أميل إلى الرطوبة . وذلك لأنّ أرضيّة الكمأة كثيرة ، ومائيّة الفطر كثيرة « 7 » والأرضيّة « 8 » فيهما شديدة اليبوسة ، ولكنها فاقدة للبرد والحرّ - كما قلناه أولا - فلذلك فإنّ الكمأة إذا انهضمت ؛ ولّدت السوداء . والفطر إذا انهضم ، ولّد
هامش
( 1 ) : . لاينيا .
( 2 ) : . يقدر بزيادة .
( 3 ) ح : مايته ، ن : مائبة .
( 4 ) ن : هوائية .
( 5 ) ن : يطهر .
( 6 ) : . ماتيه .
( 7 ) ن : كثير .
( 8 ) ن : الأرضية .