وفي الفطر مع كثرة مائيّته « 1 » رطوبة غريبة ، ولذلك « 2 » فإنّ كثيرا منه تعلوه لزوجة ، وذلك مما يبرز من تلك الرطوبة ، فيكون الفطر والكمأة هو من البخار الدخانىّ المتصعّد من الأرض ، إذا تكاثف ذلك البخار « 3 » وانعقد . والكمأة أصول فقط ليس لها ساق ، ولا ورق ، ولا زهر ، ولا ثمر .
وأمّا الفطر فيخالف الكمأة في أنه له كالأوراق ويشاركها في فقدان الأجزاء الأخر . ولأجل زيادة أرضيّة الكمأة وقلّة مائيّتها « 4 » ، توجد كثيرا في الرمال وفي البراري ، ولا توجد عند المياه الكثيرة ؛ ولا كذلك الفطر فإنه إنما يوجد حيث تكثر المياه في المواضع النديّة « 5 » .
وإذ « 6 » تكوّنه من البخار الدخانىّ المتصعّد من الأرض ، فهو - لا محالة - يختلف باختلاف مادّة ذلك البخار ، فما كان منه من بخار شديد العفونة ، كالذي « 7 » يكون في أرض يسيرة أو فاسدة ، فإنه يكون رديئا « 8 » جدّا . وذلك لأنّ هذا تكون مادّته عفنة ، وتكون لا محالة : مخالفة لطبيعة البدن ، مفسدة لمزاج رطوباته وأرواحه .
وكذلك ما كان من الفطر عن بخار يخالطه سمّية ، فهو لا محالة : ردئ .
هامش
( 1 ) ح : مايته ، ن : مائيه ؟
( 2 ) : . وذلك .
( 3 ) ن : بالبخار .
( 4 ) : . مايتها .
( 5 ) ن : النزيه .
( 6 ) ن : لا .
( 7 ) ن : كالدى .
( 8 ) : . رديا ( وهكذا في المواضع التالية التي وردت فيها الكلمة ) .