لأنّ هذه الأمراض جميعها بلغمية . وكذلك قد يحدث البرص والبهق الأبيض - وإن كان ذلك قليلا - وسبب قلّته ، هو غلظ « 1 » هذا البلغم وبرده ، وذلك مما يقلّ معه « 2 » أن يكون مندفعا إلى ظاهر « 3 » البدن حتى يحدث ذلك .
وكثيرا ما يحدث من أكل الفطر « 4 » خناق ، وذلك لأجل كثرة ما يتبخّر منه من البخار الغليظ الذي « 5 » يحتبس كثيرا في الرقبة ولا يصعد إلى الدّماغ ، لأجل غلظه وضيق المنافذ « 6 » عنه ؛ فلذلك كان إخلاق الفطر للخناق ، أكثر كثيرا من إحداثه للسكتة والفالج « 7 » . ويقلّ إحداثه للصّرع « 8 » ، لأجل خلوّ البلغم المتولّد عنه عن الحرارة المحدثة للريحيّة التي لا بدّ منها في تكوّن الصّرع .
وقد يولّد الحجارة « 9 » في الكلى والمثانة كثيرا ؛ وذلك إذا كان في هذين « 10 » العضوين حرارة محجّرة ؛ وذلك لأجل تولّده للمادّة القابلة لذلك . ولو كان معه حرارة ما ، لكان توليده لهذه الحجارة أكثر . ولا بدّ من إحداثه للسدد في
هامش
( 1 ) ن : غلط
( 2 ) غير واضحة في ن .
( 3 ) ن : طاهر .
( 4 ) غير واضحة في ن .
( 5 ) ن : الدى .
( 6 ) ن : المنافد .
( 7 ) يقصد : الحصاة .
( 8 ) العبارة مطموسة في ن .
( 9 ) ينقل لنا ابن البيطار ( الجامع 3 / 164 ) عن المقالة السابعة من كتاب جالينوس قوله في الفطر :
ومنه أنواع رديئة قتالة ، وقد رأيت رجلا أصابه منه ضيق نفس وغشىّ وعرق بارد ، وتخلّص منه بعد جهد ، بسكنجبين وقد طبخ فيه فوتنج ونثر عليه رغوة البورق ، فنقّى ذلك الفطر الذي كان استحال في معدته إلى خلط غليظ .
( 10 ) ن : هدين .