الفطر من مادّة عفنة ، فيكون رديئا قتالا .
وكذلك ما يكون من الفطر تحت الأشجار أو تحت السّقوف ، وذلك لأنّ هذا الفطر لا تقوى الشمس على تحليل فضوله المائيّة ، فتكثر تلك الفضول فيه وذلك مما يعدّه للعفونة والفساد ؛ فلذلك يكون ذلك الفطر عفنا فاسدا .
وكذلك ما يوجد عليه من الفطر لزوجات ، فإنه ردئ . لأنّ هذه اللزوجات إنما تكثر إذا كانت الرطوبة الفضليّة في الفطر كثيرة ، وذلك مما يعدّه للفساد والعفونة ؛ فلذلك يكون ذلك الفطر عفنا .
فلذلك كانت هذه الأنواع كلّها من الفطر رديئة ، ويجب « 1 » أن تكون قتالة .
وذلك لأنّ الفطر لأجل غلظ جوهره ، وعسر قبوله للانهضام والاستحالة إلى جواهر الأعضاء ، مما يعسر معه تصرّف الحارّ الغريزىّ الذي لأبداننا فيه ، وذلك مما يعدّ لتصرّف الحارّ الغريب « 2 » .
وإذا كان جوهره مشتملا على عفونة وحرارة غريبة ، فلا شكّ أنّ تصرّف الحار الغريب فيه يكون حينئذ : أكثر وأشدّ . وذلك مما يلزمه زيادة العفونة والفساد ، فلذلك يكون هذا الفطر قاتلا . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) غير واضحة في ن .
( 2 ) بخصوص الحرارة الغريزية ( في الأبدان ) والحرارة الغريبة ( الوافدة من خارج ) . . راجع هوامشنا السابقة .