تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الماشية دون الطيور ؛ ومع ذلك فإنه قليل وعسر ، فلذلك يكون تحصّل قوت هذا الطائر عسرا . فلذلك يعرض له الجوع كثيرا ، ولذلك « 1 » فإنه قليل البيض والتفرّخ وإنما « 2 » يبيض في السّنة - في أكثر الأمر - بيضتين « 3 » فقط ، مع عظم جثّته . وقد يبيض في النادر ثلاث بيضات ، وحينئذ إذا حضنها وأفرخت الثلاثة جميعها ، قتل الواحد من تلك الفروخ أو نفاه من عشّه ؛ وذلك « 4 » لأجل عجزه عن القيام بقوته مع قوت ثلاثة أفراخ . وكثيرا ما يتفق لهذا الثالث الذي ينفيه عنه « 5 » طائر آخر يعوله ولا يزال يقوم بتغذيته ، إلى أن يطير ويتمكّن من الصيد « 6 » ! وإذا كان العقاب كذلك ، فلحمه لا محالة : شديد الحرارة ، قوىّ اليبوسة غليظ ، صلب ، عسر الانهضام ، حتى إنه يكون أعسر انهضاما من لحوم البقر وأيبس . أمّا حرارته فلأنّ هذا الطائر من الجوارح ، فلا بدّ وأن يكون شديد الحرارة . لأنّه بما هو طائر يحتاج أن يكون حارّا - لما قرّرناه في الأصول - وبما هو من الجوارح ، يحتاج أن تكون حرارته أشدّ من حرارة الطير بما هو طير ؛ وذلك لأمرين :
هامش
( 1 ) ح : كذلك . ( 2 ) ح : انما . ( 3 ) ح : بيضتان . ( 4 ) مكررة في ح . ( 5 ) ح : عن . ( 6 ) حكى الدميري هذا المعنى وزاد عليه . قال : والعقاب تبيض ثلاث بيضات في الغالب وتحضنها ثلاثين يوما ، وما عداها من الجوارح يبيض بيضتين ويحضن عشرين يوما ، فإذا خرجت فراخ العقاب ألفت واحدا منها ، لأنه يثقل عليها طعم الثلاث ، وذلك لقلة صبرها . والفرخ الذي تلقيه ، يعطف عليه طائر آخر يسمّى : كاسر العظام - ويسمى : المكلفة - فيربيه ! ومن عادة هذا الطائر أن يزق كل فرخ ضائع ( الدميري : حياة الحيوان الكبرى 2 / 127 ) .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 330 | ابن النفيس