أكثر أرضيّة من الأصفر ، والأحمر الكدر أكثر أرضيّة من الأحمر الصافي . فلذلك الأحمر الكدر من العقيق كثير الأرضيّة جدّا ، وأقلّها أرضيّة هو الأصفر الصافي وهذا النّوع كثير المائيّة جدّا .
ولما كان العقيق من مائيّة وأرضيّة ، وكان « 1 » مزاجه لا محالة : باردا ، فلا بدّ وأن يكون يابسا . وأيبسه هو الأحمر الكدر ، وأقلّه يبوسة هو الأصفر الصافي .
وإذ العقيق يابس ، فهو لا محالة : مجفّف .
وقد يحرق العقيق فيكون منه كلس « 2 » . هذا الكلس لا بدّ وأن يكون ألطف جوهرا ، وأميل إلى الحرارة ، وأزيد يبوسة ، وأقوى تجفيفا من الذي لم يحرق .
وهذا المحروق من العقيق إذا نعّم سحقه واستنّ به ، ثبّت الأسنان المتحرّكة وقوّاها وجلّاها وصفّاها ، ونقّاها من الحفر ، ومنع فسادها ؛ كلّ ذلك بما فيه من التجفيف والتحليل المفنى للمادّة المفسدة . ولأجل ما فيه من قوّة الجلاء يزيل ما عليها من الأوضار ، وينقّيها .
ومن تختّم بخاتم من عقيق ، خاصة من النّوع المائل إلى البياض ، وهو الذي لونه لون غسالة اللحم ؛ حبس عنه نزف الدّم في أىّ موضع كان ، خاصة دم النساء ، وهو دم الحيض والنفاس . ولم يحصل له عند الخصام إزعاج ، وذلك لما فيه من قوّة القلب « 3 » .
هامش
( 1 ) ح : ومزاجه .
( 2 ) الكلس في اللغة : ما طلى به حائط أو باطن قصر شبة الجص من غير آجر . والتكليس :
التمليس ، فإذا طلى ثخينا فهو المقرمد ( ابن منظور : لسان العرب 3 / 286 ) والمراد من اللفظة هنا : الطبقة الأهش التي تعلو العقيق إذا أحرق ، مثلما يعلو الحديد الصدأ .
( 3 ) أورد ابن البيطار هذا الفائدة ، نقلا عن أرسطو ( الجامع 3 / 128 ) دون التعليل الوارد هنا .