وكراهة الرائحة إنما تكون للمنافاة « 1 » .
وحموضة رائحة العسل إنما تكون لغليانه وأخذه « 2 » في الحموضة والفساد وكذلك حدّة رائحته إنما تكون لشدّة حدّته وحرافته . والذي تخالط « 3 » رائحته رائحة الموم إنما تكون لكثرة الموم فيه ؛ ويلزم ذلك أن يكون غير خالص الجوهر .
ومخالطة رائحته لرائحة نوع من أنواع النبات إنما تكون لمخالطة أجزاء من ذلك النبات له ، وذلك بأن يكون مجناه « 4 » من ذلك النبات ، وقد تعلّقت به أجزاء منه .
ويلزم ذلك أن يكون جوهر العسل غير خالص بل مشوب بذلك النبات .
وقد تختلف طبيعة العسل وأفعاله بحسب ما يكون هو فيه من الآنية وبحسب ما يخالطه من الأغذية « 5 » والأدوية ، ونحو ذلك مما يليق ذكره « 6 » في مواضع أخر .
هذا وقد علمت مما قلناه ، أنّ العسل إذا طبخ قلّت حدّته وجلاؤه « 7 » وذلك لأجل تحلّل ما فيه من الأجزاء الناريّة . وقلّ توليده للرياح ، وذلك لأجل تحلّل كثير من مائيّته « 8 » . ويلزم ذلك أن يصير قوىّ التجفيف ، ويلزم ذلك أن يكون مغرّيا ؛ فإنّ جوهر العسل لزج ، وقد بيّنّا أنّ اللّزج إذا قلّت رطوبته صار
هامش
( 1 ) ح : للمناه ، ن : للنفاة .
( 2 ) ح : وحده ، ن واحدة .
( 3 ) ن : يخالط .
( 4 ) يقصد : ما جناه النحل من هذا النبات أو ذاك .
( 5 ) ن : الاغديه .
( 6 ) . . . لا يليق بذكره .
( 7 ) . . . جلاه .
( 8 ) ن : مائيه .