كذلك . وأفضل ذلك « 1 » ما كان طعمه خالص الحلاوة ، شديدها ، وكانت فيه حدّة وحرافة يسيران جدّا ، وخلاء عن المرارة والقبض .
وأردؤه « 2 » ما كان مع كراهة طعمه : شديد الحرافة ، أو ذا « 3 » مرارة ظاهرة « 4 » أو كان فيه عفوصة أو قبض ظاهر ؛ فإن الحرافة الشديدة إنما تكون لقوّة الناريّة والعسل الذي « 5 » هو كذلك ، قد بيّنّا أنه يحدث لآكله اختلاط العقل وذهابه وعرقا ، ويحدث لمستنشقه « 6 » عطاسا ؛ وذلك إنما يكون لشدّة حدّة رائحته .
والمرارة إنما تحدث للعسل لأجل احتراق شئ من أرضيّته ، وذلك لأنّ أرضيّة العسل لأجل حرارته - بسبب أنها قويّة الحرارة - صارت شديدة الاستعداد للاحتراق ، فلذلك كان طول زمان العسل يمرّره ، وكذلك قوّة حرّ الصيف .
وأمّا العفوصة والقبض فإنهما يحدثان للعسل إذا خالطته أجزاء أرضيّة باردة وهذه الأجزاء تكون لا محالة ، غريبة عن جوهره ؛ لأن أرضيّة العسل يجب فيها أن تكون حارّة قويّة الحرارة ، كما قلناه أولا .
وأما اختلاف طبيعة العسل وأفعاله بحسب رائحته ، فإن أفضل العسل ما كان ريحه طيبا ، ولم يكن في ريحه حموضة أو حدّة ، أو رائحة الموم ، أو رائحة نوع من النبات . فإنّ طيبة الرائحة إنما تكون للملائمة ، كما قلناه في الطعم .
هامش
( 1 ) ن : دلك .
( 2 ) . . . ارداه .
( 3 ) . . . ذو !
( 4 ) ن : طاهرة .
( 5 ) ن : الدى .
( 6 ) ح : لمتنشقه ، ن : لمنتشقه .