وما كان ملتقطا من الحاشا فهو شديد التفتيح للسدد ، يحفظ « 1 » اللحوم من أن تفسد أو تنتّن . وذلك لأجل قوّة تجفيف الحاشا وقوّة جلائه « 2 » .
وما كان ملتقطا من الزهور فهو أفضل مما يلتقط من غيرها ، خاصة إذا كانت تلك الزهور طيبة « 3 » الرائحة . وبهذا الوجه يكون العسل الربيعىّ فاضلا لأنّ مادّته تكون أكثر التقاطها حينئذ ، من الزهور وذلك لأجل كثرة الزّهور في الربيع . وأما الملتقط في الشتاء ، فإنه ردئ لفقدان الزّهور حينئذ .
وأما اختلاف العسل وأفعاله بحسب زمان أخذه ، فإنّ الربيعىّ من العسل أجود لما « 4 » ذكرناه « 5 » أولا . والشتوىّ ردئ ، والصيفىّ كالمتوسّط في الجودة والرداءة .
وما كان من العسل عتيقا ، فهو ردئ . لأنّ طول زمان العسل مما يمرّره ويجوّفه ؛ وذلك لأجل احتداد حرارته ، وتحلّل « 6 » كثير من مائيّته « 7 » . والحديث جدّا يكون بعد لم يستحكم نضجه . فلذلك أفضل العسل ما كان متوسّط الحداثة .
وأمّا اختلاف طبيعة العسل وأفعاله بحسب لونه ، فإنّ الأبيض من العسل أقلّ حرارة وحدّة ، وأضعف جلاء ، وأكثر نفخا ؛ وذلك لأجل كثرة ما فيه من
هامش
( 1 ) ن : يحفط .
( 2 ) . . . جلاه .
( 3 ) ن : رطيبة .
( 4 ) ح : ما .
( 5 ) ن : دكرناه .
( 6 ) ن : يحلل .
( 7 ) ح : مايته ، ن : مابيه .