لأنه مع إدراره : ملطّف ، محرّك للدم بحرارته .
وقد تشتدّ حرارة العسل إما لنوعه أو لطول زمانه . فإنّ من العسل نوع قوىّ الحرافة ، وهو ردئ سمّىّ ؛ إذ العسل لقوّة حلاوته تحبه « 1 » الأعضاء ، فهي تجذبه « 2 » إليها بقوّة ؛ فلذلك يصل إلى القلب وغيره من الأعضاء الشريفة سريعا « 3 » .
ومن شأن الحريف التعفين ، فلذلك العسل الشديد الحرافة يشتدّ تعفينه جدّا فلذلك يكون من السّموم .
وغير العسل من الأشياء القويّة « 4 » الحرافة ، لا يلزم فيها أن تكون سميّة وذلك لأنّ هذه لا يشتدّ نفوذها إلى الأعضاء ، فهي إنما تصل إلى الأعضاء الشريفة بعد صلاحها في الأعضاء التي تمرّ بها ، فلذلك يندفع ضررها . ولا كذلك العسل الحريف . وكذلك أيضا ، إذا اشتدّت حرافة العسل لأجل طول زمانه ، ولذلك كان العسل العتيق رديئا « 5 » .
وأفضل العسل ما كان صادق الحلاوة ، لأنّ هذا يكون أكمل نوعا ، ويبعد عن الغشّ . وكان مع ذلك إلى حدّة يسيرة تؤثّر في اللسان لذعا « 6 » خفيفا ، وكان خاليا من المرارة ومن الحرافة الشديدة ، ليس بالعتيق جدّا ، ولا بالرقيق القوام جدّا فإنّ العسل إنما يكون كذلك ، إذا كانت أرضيّته أقلّ ، فيكون أبعد عن جواهر الأعضاء ، فيكون أقلّ تغذية « 7 » ؛ ومع ذلك فإنه لا يخلو من فضول كثيرة ، لأجل
هامش
( 1 ) ح : يسم ، ن : يشبه .
( 2 ) ن : تجدبه .
( 3 ) ن : شريعا .
( 4 ) . . . القوى .
( 5 ) . . . رديا .
( 6 ) ح : لدعيا ، ن : لدغا .
( 7 ) ن : تغديه .