تأتى به إلى المدينة فتجعل عليه ماء وتحرّكه ثم تتركه ، فإذا رسب ؛ صبّت ما فوقه من الماء وألقت ما يكون فيه من الطّين الرّملىّ والحصوىّ وأخذت ما هو منه سمين لزج ، وجفّفته حتى يصير في قوام الشّمع ثم تختمه بخاتم منقوش ، فيه صورة أرطاميس . ويقال : إنه سأل أهل تلك المدينة ؛ هل كان هذا الطّين يخلط بدم تيس فاستهزئ « 1 » به لذلك ، وضحك منه ، وأنكر عليه « 2 » .
ونحن نقول : إنّ هذا الطّين الذي ذكره جالينوس إن كان هو الذي « 3 » أخبر عنه ديسقوريدوس فلا يمتنع أن يكون هذا الطّين قد « 4 » كان يعمل أولا على ما قاله ديسقوريدوس ثم إن ذلك نسي ، وصار يعمل كما قاله جالينوس . ولعلّ
هامش
( 1 ) العبارة مطموسة في ن .
( 2 ) نقل ابن البيطار عن المقالة التاسعة لجالينوس ، قصة تعرّف الأخير إلى هذا الطّين . . وهي قصة طويلة تحكى رحلة جالينوس الطويلة وراء هذا النوع من الطّين ، وتثبّته من طريقة عمله ، ومعالجاته به . . ( انظر : الجامع 3 / 106 وما بعدها ) .
ويستفاد مما نقله ابن البيطار عن جالينوس ، ومما أورده العشابون والصيادلة العرب ؛ أن هذا الطّين سمّى : مختوما ، لأنه كان يختم بشعار أرتميس .
وظاهر من عبارات العلاء ( ابن النفيس ) التالية ، أنه عرف هذا الطّين المختوم وشاهد أفعاله . . وللمزيد عن هذا النوع من الطّين ، في كتابات الأطباء العرب والمسلمين ؛ انظر :
* الرازي : الحاوي ( 21 / 163 وما بعدها ) .
* ابن سينا : القانون ( 1 / 328 ) .
* ابن البيطار : الجامع ( 3 / 106 ) .
* ابن البيطار : تفسير كتاب دياسقوريدوس ( ص 321 ) .
* الملك المظفر : المعتمد ( ص 309 ) .
* داود الأنطاكي : التذكرة ( 1 / 233 ) .
( 3 ) ن : لدى .
( 4 ) غير واضحة في ن .