اليبوسة ، كما بيّنّاه في الطّين القديم . وما يقال إنه في مزاجه قريب من الاعتدال شبيه بمزاج الإنسان ، فذلك مما يستحيل أن يكون للجرم « 1 » الأرضىّ ! ويقولون إنه شديد التفريح . وهذا أيضا لا يلزم أن يكون لأجل أمر يخصّ به « 2 » لا لأجل اعتدال مزاجه ، بل لأنه خالص الترابيّة ، لأجل تحلّل مائيّته « 3 » بطول الزّمان « 4 » ومن شأن التراب التفريح .
ولذلك فإنّ الذين « 5 » يأكلون التراب يجدون في أكله سرورا كثيرا . وسببه أن يكون ذلك لأنّ التراب يمنع تصعّد أبخرة ما في المعدة وغيرها من الموادّ ، إلى القلب ؛ وذلك لأجل تجفيفه لتلك المواد . ويلزم ذلك صفاء الرّوح والاستعداد للفرح ، لا لأنّ هذا الطّين ملائم « 6 » لمزاج الإنسان بشدّة اعتداله ونحو ذلك ، كما يقولون « 7 » .
وهذا الطّين يدمل الجراحات الطّريّة ، والقروح العسرة الاندمال ، والظاهر « 8 » أنّ ذلك لأجل تغريته وقوّة تجفيفه ، لأجل قدمه ولأجل « 9 » صورة تختصّ به .
هامش
( 1 ) . . . الجرم .
( 2 ) مطموسة في ن .
( 3 ) . . . ماتيه .
( 4 ) يصحّح العلاء ( ابن النفيس ) هنا أقوال الشيخ الرئيس ( ابن سينا ) دون أن يذكر اسمه . . فقد قال ابن سينا : الطّين المختوم معتدل المزاج في الحر والبرد ، مشاكل لمزاج الإنسان . . وله خاصية عجيبة في تقوية القلب وتفريحه ( الأدوية القلبية ، تحقيق د . محمد زهير البابا : من مؤلفات ابن سينا ، معهد المخطوطات العربية ، الكويت 1984 ، ص 272 ) .
( 5 ) ن : الدين .
( 6 ) . . . يلايم .
( 7 ) تحرّج العلاء هنا ( مرة أخرى ) عن ذكر ابن سينا وهو بصدد فقد أقواله .
( 8 ) ن : والطاهر .
( 9 ) . . . لأجل .