تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 1083

مساهمون:

ص١٠٨٣
مشابهة لأحوال تلك الحمر . فلذلك كان الاغتذاء بلحم الضّأن مجازا على غيره من الأغذية الحيوانيّة لأنّ هذا الحيوان ليس ينسب إليه خلق مذموم يكتسبه الإنسان . ولذلك « 1 » أيضا حرّمت لحوم كثير من الحيوانات ، لأجل رداءة « 2 » أعلافها ؛ لذلك حرّم أكل لحم السّبع ونحوه ، ممّا له خلق خارج عن الاعتدال ، لئلا يستفيد الإنسان ذلك الخلق بأكله لحمه . وهذا الحيوان مع قربه من الاعتدال ، فهو يميل إلى قليل حرارة ورطوبة . ورطوبته كثيرة ، ولذلك فإنّ حرارته ليست بشديدة ، كما يقتضيه مزاجه الحارّ ولا هو أيضا ( حار ) « 3 » كما تقتضيه الحرارة ، وما ذلك إلّا لزيادة رطوبته . وإذا كان كذلك ، فلا بدّ وأن تكون « 4 » فضول هذا الحيوان كثيرة . ولا بدّ وأن يكون مائلا إلى البلادة يسيرا . ويلزم ذلك أن يكون دمه إلى غلظ ، فإنّا بيّنّا أنّ دم الحيوان الذكي : رقيق . ويلزم أن يكون لحم هذا الحيوان حارّا ، رطبا ، كثير الفضول ، مائلا إلى الغلظ . فلذلك كان الاكثار من أكله ، يكثر الفضول في البدن ، ويسخّنه « 5 » ويرطّبه ، ويبلّد الذهن قليلا . ولذلك صار لحمه كثير الغذاء ، لأنه - مع رطوبته - إلى غلظ ، وإنما كان الغليظ من اللّحوم ، إذا كان رطبا : أغذي « 6 » ؛ لأنّ الرّطوبة تكثر الغذاء والغلظ . وإنما يكون ذلك لزيادة الأرضيّة ، وذلك شديد المناسبة للأعضاء الأصلية « 7 » التي للإنسان ، كالعظام والأربطة ونحوهما . وإذ لحم هذا الحيوان يميل إلى الحرارة قليلا ، فأوفق « 8 » أكله للمحرورين أن يكون مطبوخا بما يبرّد « 9 » كالحصرم والرّمّان والخلّ واللّيمون « 10 » واللّبن ونحو ذلك . وإذ هو رطب رطوبة كثيرة ،
هامش
( 1 ) : . وذلك . ( 2 ) ن : . رداة . ( 3 ) : . عضوين ( ولا معنى لها هنا ) . ( 4 ) : . يكون . ( 5 ) ن : وتسخنه . ( 6 ) : . أغذا . ( 7 ) غير واضحة في ن . ( 8 ) : . وافق . ( 9 ) مطموسة في ن . ( 10 ) مطموسة في ن .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 1083 | ابن النفيس