الفصل الخامس « 1 » في فعل السّمك في أعضاء الغذاء
إنّ السّمك لأجل غلظ « 2 » جرمه ، وعسر انهضامه ، وكثرة فضوله ، هو من الأغذية الضّارّة بالمعدة ، يكثر فيها البلغم والفضول ، خاصة إذا كانت المعدة باردة ، وخاصة إذا أكل السّمك على خلاف العادة ، خاصة إذا أكثر منه ، أو أكثر تناوله على خلاف العادة .
وأمّا المعدة الحارّة فقد يقلّ ضرره بها ، بل يجود انهضامه فيها حتى قد ينتفع به . وذلك ، لأنّ المعدة الحارّة توافقها الأغذية الغليظة - كما بيّنّاه - خاصة ما كان منها باردا رطبا ، خاصة إذا كان أكل السّمك معتادا ؛ لأنّ الأغذية المألوفة ليس ينفعل عنها كما ينفعل عن غيرها .
هذا إذا كان السّمك عذبا وطريّا . أمّا المملوح من السّمك فإنه يجلو المعدة ويجفّف ما يكون فيها من الرّطوبات والبلغم ، وينقّيها ؛ فلذلك قد ينفع المعدة الرّطبة ؛ ولذلك يشهى في حال الأكل .
وقد يضرّ المعدة النقيّة والجافّة ضررا « 3 » شديدا ، وكما تفعله الأشياء المالحة والمجفّفة .
وممّا يدفع مضرّة السّمك بالمعدة وغيرها من الأحشاء ؛ أن يؤكل بالخلّ كالممقورة ، وأن يكثّر فيه الملطّفات والأبزار الحارّة ، خاصة إذا كان طريّا غير مملوح . والفلفل المسحوق يصلحه ، وكذلك الزّنجبيل ونحوه من الأبزار الحارّة ويؤكل بعد العسل والزّنجبيل المربّى والجلنجبي « 4 » ، ويشرب « 5 » الشراب الصّرف كلّ ذلك لأجل تلطيفه والإعانة على هضمه . والمملوح « 6 » يقلّ ما يخلط معه ، أو يردف به من المسخّنات لئلّا « 7 » يحدّ المزاج « 8 » ويولّد أخلاطا حادّة رديئة « 9 » .
هامش
( 1 ) : . الكلمتان مطموستان .
( 2 ) ن : غلط .
( 3 ) : . ضرا .
( 4 ) العبارة غير واضحة في ن .
( 5 ) ن : وشرب .
( 6 ) العبارة مطموسة في ن .
( 7 ) ح : ليلا .
( 8 ) العبارة غير واضحة في ن .
( 9 ) : . رديه .