وينبغي أن يكون تناول الأشياء الحارة « 1 » بعد أكل السّمك . وكذلك شرب الشّراب الصّرف « 2 » - لا عقيب أكله - فإنّ ذلك ربما أعان على سرعة نفوذه « 3 » فربما نفّذه « 4 » غير نافع الهضم ، فكان ضرره أكثر . بل ينبغي أن يؤخّر ذلك قليلا حتى يأخذ « 5 » السّمك في الهضم ، وخاصة شرب الشّراب ، فإنّ تنفيذ « 6 » الشّراب قوىّ « 7 » .
وما شوى من السّمك على الجمر ، فهو أخف على المعدة من المقلو بالدّهن . وما لوّث « 8 » من السّمك بالدقيق ، ثم قلى بالدّهن فهو وخم الغذاء كثير التعطيش ، بطئ الانحدار .
وجميع السّمك يعطّش . أمّا العذب الطرىّ ، فلأجل اشتياق « 9 » المعدة إلى سرعة إحداره عنها ، لأجل غلظه ولزوجته ؛ فلذلك يحدث العطش ، كما يحدثه أكل الخيار ونحوه « 10 » . وأمّا السّمك المالح فيحدث العطش بذلك ، وما يلزمه من تجفيف المعدة وتسخينها .
وينبغي أن لا يطاع « 11 » العطش الكائن من السّمك فإنّ الإكثار من شرب الماء على السّمك يزيد في فجاجته وعسر انهضامه ، وتكثيره الفضول والرّطوبات في المعدة ، وكذلك كثيرا ما يحدث الهيضة ، خاصة إذا كان الماء المشروب شديد البرد . وأمّا إذا كان حارّا ، فقد يكون تسكينه لهذا العطش أكثر ؛ لأجل إحداره « 12 » السّمك عن أعالي المعدة ، وزيادة غسله له ، خاصة المالح من السّمك
هامش
( 1 ) العبارة غير واضحة في ن .
( 2 ) مطموسة في ن .
( 3 ) ن : نفوده .
( 4 ) ح : نعده ، ن : بعده .
( 5 ) ن : ياخد .
( 6 ) ن : تنفيد .
( 7 ) يرد العلاء هنا على ابن البيطار ، دون أن يذكر اسمه . . فقد ذكر الأخير ، نقلا عن جالينوس ، ما نصه : إن السمك مدحه في كثير من الناس ، باطل . فإنه وجميع ما يتّخذ منه عسر الهضم ، يولّد السّدد في الأحشاء وغيرها . . وأشرّ ما يكون السمك وأوخمه وأبطؤه نزولا إذا جمع إلى البيض ، ولا يكاد يسلم من أكله من الهيضة ، ولذلك ينبغي أن يشرب عليه من ساعته شراب يسير صرف ، حتى إذا نزل قليلا عن فم المعدة ، شرب عليه شراب كثير ممزوج ( الجامع لمفردات الأدوية والأغذية 3 / 35 ) .
( 8 ) غير واضحة في ن .
( 9 ) مطموسة في ن .
( 10 ) في المخطوطتين : ونحوه ، بلا شد من ذلك ! وهي عبارة غريبة ، كما ترى .
( 11 ) العبارة غير واضحة في ن .
( 12 ) : . احدار .