أما المالح البارد جدّا ؛ فإنه وإن سكّن هذا العطش في الحال ؛ فإنه يثيره بعد مدّة لطيفة . وذلك ، لأجل زيادته « 1 » في « 2 » فجاجة السّمك .
وجميع السّمك ضارّ بالأحشاء ، مولّد للسّدد في الكبد . والإكثار منه قد يحدث الاستسقاء - لأجل تسديد الكبد - فإنّ الطرىّ منه ، والكبار ، والصغار : مما ينتفع به في اليرقان . وأظنّ « 3 » أنّ ذلك لأجل تبريده « 4 » الكبد وتغليظه الصّفراء فلا يكثر نفوذه في خلل الجلد .
ويقال : إنّ السّمك الصغار « 5 » إذا ابتلع حيّا ؛ أذهب اليرقان ، وذلك إذا أخذ في كلّ يوم سبع سمكات « 6 » على الرّيق . وهذا مشهور عند العامة ! وجميع السّمك ردئ الغذاء عسر الهضم ، عسر الاستحالة إلى الدّم وإلى التغذية « 7 » وذلك لأجل بعد مزاجه عن أمزجة الأعضاء ، لأجل « 8 » كثرة « 9 » المائيّة المنعقدة « 10 » فيه ، بخلاف الأعضاء .
والدّم المتولّد عنه كثير الفضول ، كثير البلغم ، كثير المائيّة ؛ ولذلك فإنّ غذاءه « 11 » سريع الفساد ؛ لأنّ هذه الفضول تهيّئ الدّم للغليان والفساد . فلذلك كان أكل السّمك يحدث الحميّات الحادّة « 12 » .
خاصة وهو يحدث السّدد في الأحشاء وفي العروق ، وذلك من أسباب الحميّات ، وأمراض كثيرة خبيثة .
وأضرّ ما يكون السّمك لمن لم يكن معتادا أن يأكله ، وخاصة إذا أكثر منه . وذلك لأنّ من اعتاد الأغذية الرديئة « 13 » قلّت مضرّتها له ، كما بيّنّاه في كلامنا في قواعد الجزء الكلّى من الطب . وكلّ
هامش
( 1 ) ن : زيادة في .
( 2 ) - ن .
( 3 ) ن : وأطن .
( 4 ) : . تبريد .
( 5 ) العبارة غير واضحة في ن .
( 6 ) العبارة مطموسة في ن .
( 7 ) الكلمتان مطموستان في ن .
( 8 ) + ن .
( 9 ) ن : كثيرة .
( 10 ) : . المعقدة .
( 11 ) : . غذاه .
( 12 ) غير واضحة في ن .
( 13 ) : . الردية .