باستعمال السّمك حينئذ ؛ لتتم استمالة الغشاوة « 1 » بعد القدح ، فتخرج بلا « 2 » إعادة القدح .
وإدمان أكل السّمك شديد التوليد للماء في العين ، وشديد التوليد للخيالات ، وللعشى « 3 » ، وضعف البصر ، والغشاوة « 4 » ، ويكثر الفضول في العين . وهذا من جملة أسباب كثرة أمراض العين بأرض مصر . ونوع من السّمك يسمّى طريقلا شديد الإحداث لغشاوة العين . وما كان من السّمك مالحا ؛ فإنه يضرّ العين والبصر بما هو مالح ، وبما هو مسهل ؛ فلذلك كان السّمك المالح شديد الإضرار بالبصر .
والمشهور عند عامة المصريين أنّ أكل الصّير وهو السّمك المعروف - الصغار المملوح - شديد النفع للبصر ، وكذلك أمعاء السّمك البورىّ المملوح . فلا يبعد عندي أن يكون الأمر كذلك بالعرض . وذلك بأن يصادف أكل هذين « 5 » بلغما كثيرا في المعدة في فمها ، يتبخّر منه أبخرة كثيرة تضعف البصر ، فإذا أكل أحد هذين ، جفّف ذلك البلغم ، وجلاه عن أعالي المعدة ، وأحدره إلى أسافلها ، فيقلّ بذلك ضرر تبخّره ، ويظهر « 6 » حينئذ نفعه في البصر .
ونوع من السّمك يسمّى سفياتون إذا حكّت الأجفان الجربة بجلده ؛ نفعها ذلك كثيرا ، وإذا أحرق هذا الجلد ؛ انتفع بالاكتحال به في الظّفرة « 7 » . ومرقة الصّير المملوح قد يتمضمض بها للقلاع ، فتنفع « 8 » منه جدّا - لأجل تجفيفها - وكذلك إذا تمضمض بالمرّى المعمول من هذا السّمك حتى أنّ التمضمض بذلك يبرئ من القلاع الخبيث .
والسمكة المعروفة بالرعّادة ، إذا وضعت على الرّأس ؛ سكّنت الصّداع « 9 » . وقد يقال : إنها تفعل ذلك بعد موتها أيضا ، وكذلك يقال : إنّ جلدها إذا « 10 » عملت منه قلنسوة ؛ لم يعرض للابسها صداع ، وإذا لبسها صاحب الصّداع عوفي « 11 » عند تسخّن تلك القلنسوة بحرارة رأسه « 12 » .
هامش
( 1 ) غير واضحة في ن .
( 2 ) : . فيخرج .
( 3 ) ن : وللعشا .
( 4 ) ن : والغشا .
( 5 ) ن : هاذين .
( 6 ) ن : يطهر .
( 7 ) ن : الطفرة .
( 8 ) : . فينتفع .
( 9 ) - ن .
( 10 ) العبارة غير واضحة في ن .
( 11 ) العبارة مطموسة في ن .
( 12 ) راجع تفاصيل ذلك ، في خاتمة كتاب الراء .