وإذا السّمك بارد رطب ، فهو - لا محالة - يولّد « 1 » البلغم والرّطوبات الفضليّة وإذ مادّته غليظة لزجة ، فهو يولّد البلغم الذي هو كذلك ، ويولّد الحصى ؛ لأنّ مادّة الحصى هي المادة الغليظة اللّزجة ، إذا صادفتها حرارة عاقدة محجّرة ؛ وكذلك يولّد « 2 » السّدد في الأحشاء ؛ لأنّ الغليظ اللّزج شديد الإحداث للسّدد .
ومع أنّ السّمك غليظ الجوهر ، فإنّ الدّم المتولّد منه رقيق . وذلك لأجل كثرة المائيّة فيه ، وقبول المائيّة للذوبان بالحرارة الباطنة ؛ ولذلك يكون الدّم المتولّد من السّمك رقيقا ، مع غلظ جرمه .
وبهذه « 3 » المعاني يصدق « 4 » على السّمك إنه غذاء لطيف . وذلك إذا قصد « 5 » بالغذاء اللّطيف ، ما يكون الدّم المتولّد عنه رقيقا .
ويختلف طبع السّمك باختلاف نوعه ، وباختلاف مأواه ، وباختلاف ما يخالطه . وأمّا اختلاف طبيعته باختلاف نوعه ؛ فإنّ السّمك المعروف بالوسح والجرّى والمرماهيج « 6 » أميل « 7 » إلى الحرارة من غيره .
وأمّا اختلاف طبيعة السّمك باختلاف مأواه ، فإن الذي يكون « 8 » في البحر المالح ، أميل إلى الحرارة من الذي في المياه العذبة . وذلك لأنّ ماء هذا « 9 » البحر لا يخلو من حرارة ، وما يخالطه من الأرضيّة فهو شديد الحرارة ؛ لأنها « 10 » محترقة مرّة ، كما بيّنّاه في مواضع سالفة .
وما كان من السّمك الكائن في ماء عذب ، أو ماء قذر تكثر فيه الأوساخ والأزبال ؛ فهو أميل إلى الحرارة من الكائن في المياه النظيفة . وذلك ، لأنّ الأزبال والأوساخ تحدث في الماء حرارة ، لأجل قوّة حرارتها .
هامش
( 1 ) : . مولد .
( 2 ) : . تولد .
( 3 ) : . وهذه .
( 4 ) : . نصدق .
( 5 ) : . غذى .
( 6 ) لاحظ أنّ المؤلّف كتبها قبل ذلك : المرماهى . . وفي الجامع ( 3 / 34 ) : المراماهى .
( 7 ) العبارة غير واضحة في ن .
( 8 ) العبارة مطموسة في ن .
( 9 ) العبارة غير واضحة في ن .
( 10 ) الكلمتان مطموستان في ن .