وعلى ظاهره ، وفي قرب ظاهره أيضا : جوهر دخانىّ محترق ، بطل تصعّده عن ظاهره ، وما يقرب منه ، وبقي محتبسا هناك . وهذا الجوهر الدّخانىّ ، هو لا محالة : حارّ جدّا ، محترق .
فلذلك ، لا بد وأن يكون جوهر كلّ رماد مركّبا من جوهر أرضىّ ، ليس بمحترق ، ومن جوهر دخانىّ يعلوه ، وكذلك الكلس . ولا بد وأن يكون في جوهر كلّ منهما : جوهر هوائىّ « 1 » . وذلك لأنّ ما يتصعّد من جوهر المحترق لا بد وأن يستغل « 2 » مكانه بجسم ما - وإلّا لزم الخلاء « 3 » - وذلك الجسم هو الهواء .
وهذا الجوهر الدخانىّ ، هو لا محالة بصدد المفارقة للجوهر الآخر الأرضىّ . إما بالتحليل ، وذلك إذا طال الزمان ( أو بعروض أمر آخر يزيله ؛ وذلك كما إذا غسل الرّماد ) « 4 » فإنّ الماء الذي يغسل به ، يزيل ذلك الجوهر الدخاني ، أو يزيل أكثره . فلذلك إذا طال زمان الرّماد قلّت حرارته وبرد ، وكذلك إذا غسل فلذلك كان الغسل يبرّد الأجسام المحترقة .
وجوهر الرّماد غير « 5 » صالح للتغذية . وذلك لأجل خلوّه عن « 6 » الرّطوبة وكذلك الكلس فلذلك ، جوهر هذين : جوهر دوائىّ صرف .
هامش
( 1 ) : . هواي .
( 2 ) ه ، ن : يستقل .
( 3 ) استحالة الخلاء : مبدأ فلسفىّ قديم . ويظهر من العبارة هنا ، أنّ العلاء كان مؤمنا به .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .
( 5 ) : . أنه غير .
( 6 ) ه ، ن : من .