وقد فنيت تلك المائيّة ، أو كادت أن تفنى . وأمّا الأرضيّة فهي لا محالة : أعسر قبولا للتصعّد بالحرارة ؛ فلذلك إنما يكثر تصعّدها إذا قوى الاحتراق .
فلذلك إذا اشتدّ احتراق كلّ جسم يحرق ليرمّد أو يكلّس ، كان ما يتبخّر منه - حينئذ - قليلا جدّا ، وما يتدخّن كثيرا جدّا . وكلّ واحد من هذا البخار والدخان ، فإنه لا يزال يتصعّد ما دامت الحرارة قويّة ، فإذا أخذت تلك الحرارة في الضّعف ، ضعف لا محالة تصعّد كلّ واحد منهما ؛ وإن كان ضعف هذا التصعّد لا يظهر في أول ضعف تلك الحرارة ؛ لأنّ تلك الحرارة في أول ضعفها - وإن كان ضعفها يضعف معه الفاعل للتصعّد - فإنه يلزمه أن تكون المادة - حينئذ - أطوع للتصعّد ؛ لأنّ ملاقاة « 1 » الفاعل فيها يكون حينئذ ، قد دامت مدّة طويلة فلذلك تكون المادة - حينئذ - أطوع فلذلك لا يقلّ تصعّدها ، وإن ضعف الفاعل ما لم يكن ضعفه كثيرا .
فلذلك ، إنما يظهر نقصان تصعّد ما يتصعّد من الجسم الذي يحرق ، إذا ضعفت الحرارة جدّا « 2 » ؛ وإذا اشتدّ هذا الضّعف حتى بطلت ، بطل تصعّد ما يتصعّد إمّا في أول هذا البطلان « 3 » ، أو بعده بمدة لطيفة .
وإذا بطل هذا التصعّد ، فأول بطلانه يكون من « 4 » ظاهر الجسم ، وأمّا التصعّد من باطنه إلى ظاهره ، فإنما يبطل بعد ذلك ؛ لأنّ ما يكون تصعّده « 5 » من ظاهر الجسم ، فإنه يكون ملاقيا للهواء البارد ، المانع من التصعّد ، ولا كذلك ما يتصعّد من باطن الجسم .
فلذلك يبطل التصعّد من ظاهر الجسم الذي يحرق أولا ، ويبقى المتصعّد من باطنه « 6 » إلى ظاهره ، غير باطل بعد ذلك مدّة ما ، وفي تلك المدّة ما يتصعّد من باطنه إلى ظاهره ، يبقى عند ظاهره محتبسا ؛ لأنّ المتصعّد من ظاهر هذا الجسم يكون - حينئذ - قد بطل ، فلذلك يبقى ذلك المتصعّد محتبسا في ظاهر ذلك الجسم .
وهذا المتصعّد يكون حينئذ : دخّانا ، فلذلك يكون شديد الحرارة ، محترقا . ثم إذا تمّ بطلان الحرارة ، وبقي ذلك الجسم رمادا ، فلا بد وأن يكون ذلك الرّماد جوهره جوهرا أرضيّا غير محترق ؛
هامش
( 1 ) : . ملاقاة .
( 2 ) مطموسة في ن .
( 3 ) مطموسة في غ .
( 4 ) ه ، ن : في .
( 5 ) : . تصعد .
( 6 ) غير واضحة ن .