وثالثها « 1 » : مداخلة المائيّة لجوهر الرّماد والكلس . وذلك ، لأنّ هذه الأجزاء الهوائيّة ، إذا فارقت الفرج التي هي فيها ، فإنما تتمكّن من ذلك بجذب الماء إلى تلك الفرج . وإذا حصل الماء هناك ، بقي - لا محالة - محتبسا ، لأنّ خروجه من تلك الفرج يلزمه الخلاء ، وهو محال .
فلذلك إذا غسل كلّ واحد من الرّماد والكلس فإنه يبرد بكلّ واحد من هذه الأمور الثلاثة .
ولأجل انجذاب هذه المائيّة بخروج الهوائيّة ، يحدث - حينئذ - صوت ، لأجل قرع تلك المائيّة المجذوبة بقوّة لجرم الأرضيّة .
ولما كان كلّ واحد من الرّماد والكلس من شأنه اجتذاب المائيّة إلى فرجه فكلّ منهما « 2 » : دواء منشّف ، لا محالة « 3 » . والغسل مع أنه يبرّد هذين الجسمين أعنى الرّماد والكلس فإنه أيضا يرطّبهما . وذلك لأجل مداخلة المائيّة المجذوبة إلى الفرج لكلّ منهما « 4 » .
فلذلك ، المغسول من كلّ رماد وكلّ كلس لا بد وأن يبرد وإن تقلّ يبوسته ولا بد وأن يزول لذعه . وذلك لأجل زوال ما يكون فيه من الدّخانيّة اللاذعة « 5 » . فلذلك الرّماد والكلس المغسولان موافقان للقروح ، لأنهما يجفّفان بغير لذع .
ولا بد وأن يكون كلّ منهما قبل أن يغسل شديد الجلاء جدّا ، أكّالا معفّنا . وذلك ، لأجل الأرضيّة المحترقة الدخانيّة التي تكون فيه . وأمّا إذا غسل فإنّ جلاءه « 6 » يقلّ ، فلذلك يكون منبتا للّحم ، وخاتما ، لا أكّالا .
هامش
( 1 ) مطموسة في ن ، وهذا الموضع به كلمات كثيرة مطموسة في ن .
( 2 ) : . منها .
( 3 ) : . لا محالة له .
( 4 ) : . منها .
( 5 ) ه ، ن : اللادعة .
( 6 ) : . جلاه .