الفصل الخامس في فعل الخمر في أعضاء الغذاء
قد اشترك القلب وهذه الأعضاء ، في أنّ كلّ واحد منها ؛ فإنه محمود أفعاله وتحسن « 1 » أحواله بالخمر . واختلفا بأنّ أفعال الخمر لذلك في القلب ، أكثرها بمادته ، وذلك بأن يستحيل روحا . وأفعاله في هذه الأعضاء ، أكثرها بدوائيّته وبما هو يفعل بكيفيّته لا بمادته .
والخمر يقوّى المعدة وغيرها من الأحشاء « 2 » جدّا . وذلك ، لأن فم المعدة - لأجل حاجته إلى الرّوح - يشتدّ انتفاعه بما يقوّى الرّوح ( فيكثّرها « 3 » ، فلذلك يكثر انتفاعه بالخمر .
ولما كان الخمر : لطيفا جدّا ، محلّلا « 4 » ، جلّاء غسّالا ؛ فهو لا محالة ؛ قوىّ التفتيح ) « 5 » فلذلك يفتّح سدد الكبد والمرارة والطحال ، ونحو ذلك من الأعضاء لأنه - لشدة لطافته - يتمكن من النفوذ إلى المواضع البعيدة ، قبل انكسار قوته .
ولما كان مع هذا : عطرا ، قابضا ؛ فهو لا محالة : حبيب إلى الكبد جدّا لأنّ الكبد لضيق عروقها ، وكثرة حدوث السّدد فيها ، تنتفع « 6 » جدّا بما يفتّح . ولأجل احتياجها إلى أرواح كثيرة ، تنتفع « 7 » بما فيه قبض وعطرية . فإذا اجتمع هذان في دواء ، كان - لا محالة - شديد النفع لها ، فلذلك تجذبه بقوّة . ولأجل قوّة نفوذه ، لأجل شدّة لطافته مع بقية ما حدث من الغليان ؛ هو بذاته :
شديد النفوذ فلذلك يسرع نفوذ الخمر إلى الكبد جدّا .
وإذا كان الخمر حلوا ، كان نفوذه إلى الكبد أسرع لا محالة ؛ لأنّ الكبد رطبة ؛ يشتد « 8 » جذبها للحلو ، لأنه مناسب لجوهرها الدّموىّ . فلذلك إذا كان الخمر حلوا نفذ إلى الكبد سريعا
هامش
( 1 ) غ : ويحسن .
( 2 ) مطموسة في غ .
( 3 ) غ : فينكرها .
( 4 ) ه : مجلّلا .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ن .
( 6 ) : . ينتفع .
( 7 ) : . ينتفع .
( 8 ) ن : وتشتد .