فعلمنا « 1 » أنّ زيادة حرارة أو برودة في مزاج ما ، أصلىّ : غير ممكن . والذي يمكن إنما هو إحداث الأمزجة الغريبة ، وهي التي لا تتوقّف « 2 » عليها الصور النوعيّة فلذلك تتمكّن الطبيعة من إسخان رطوبات « 3 » العصير ، حتى يحدث لها الغليان المحلّل لفضولها ولا تتمكّن « 4 » من إحداث حرارة غريزيّة ؛ أي داخلة في المزاج الذي به يصير العنب مثلا عنبا ونحو ذلك .
وأمّا أنه كيف « 5 » تتمكّن « 6 » الطبيعة من إحداث هذه الحرارة الغريبة فذلك « 7 » تارة يكون « 8 » بأن تحرّك « 9 » الرطوبات ، فيحدث لها بالحركة سخونة تفعل فيها ذلك . وتارة يكون « 10 » بأن يخلى عن التصرّف في بعض تلك الرّطوبات ، فتتصرّف فيها الحرارة الغريبة ، ويلزم ذلك أن يحدث لذلك « 11 » البعض عفونة . ويلزم هذه العفونة ، حدوث حرارة غريبة ؛ وبتلك الحرارة يحدث « 12 » الغليان لباقي تلك الرّطوبات وتتحلّل فضولها ، وهذا هو الأكثر .
وبهذا الوجه يحدث للإنسان الحمّيّات ، وذلك بأن تخلى طبيعته عن التصرّف في بعض الرّطوبات الفضليّة ، التي تكون قد كثرت في البدن ، بحيث يكون فسادها سببا لفساد البدن البتة .
فإذا خلت هذه الطبيعة عن التصرّف في بعض هذه الفضول ، وحدث من ذلك أن تعفّن ذلك البعض ، وحدثت من ذلك الحمّى كانت تلك الحمّى سببا لسلامة البدن ، بتحليلها لكثير من تلك الفضول ،
هامش
( 1 ) ن : فعملنا .
( 2 ) : . لا يتوقف .
( 3 ) ه ، ن : رطوبة .
( 4 ) غ : يتمكن .
( 5 ) - ه ، ن .
( 6 ) : . يتمكن .
( 7 ) ن : فلذلك .
( 8 ) ه ، ن : تكون .
( 9 ) غ : يحرك .
( 10 ) تكون .
( 11 ) ذلك .
( 12 ) تحدث .