تتصرّف فيها إحدى حرارتين « 1 » . وتكون اليد والسلطان للغالبة منهما « 2 » ، وأيّتهما ضعف تصرّفها في رطوبة ، استعدّت تلك الرّطوبة لتصرّف الحرارة الأخرى .
فلذلك ، عصير العنب يكون - لا محالة - مستعدّا لتصرّف الحرارة الغريبة فيه وإفساده .
وطبيعة العنب - لا محالة - مجتهدة في دفع هذا الاستعداد ؛ لأنها من شأنها أن تحفظ على العنب - وعلى جميع أجزائه - كمالاته « 3 » . وإنما يمكن ذلك بأن يكون كلّ واحد من العنب وأجزائه على صحته ، وبعيدا عن الفساد ؛ وذلك مما لا يمكن مع الاستعداد للفساد ، فتصرف الحرارة الغريبة .
فلذلك ، تضطر طبيعة العنب حينئذ ، إلى إبطال هذا الاستعداد عن العصارة ؛ وذلك إنما يمكن بأمور .
أحدها : زيادة الحرارة الغريزيّة ، حتى تصير بقدر « 4 » تستحقه تلك الرطوبة بكمالها ، وهذا مما لا تتمكّن « 5 » منه الطبيعة .
وثانيها : تكثير ما في تلك العصارة من الجزء الأرضىّ ، حتى يصير من الجملة مزاج معتدل ، فتكون رطوبته على القدر الذي تستحقه الحرارة الغريزيّة كما كانت هذه العصارة حين وجود الثّفل فيها . وهذا أيضا ، مما لا تتمكن « 6 » منه طبيعة العنب .
وثالثها : تقليل مائيّة هذه العصارة ، فتكون بالقدر الذي يشتدّ تصرّف هذه الحرارة فيه ، ويجود . وهذا يمكن ، بأن تقلّل « 7 » رطوبة هذه العصارة ، فإنها إذا قلّت حتى تصير مع الحرارة التي في العصارة ، على الحال التي تكون معها رطوبة العنب مع حرارته ، كان تصرّف تلك الحرارة فيها حينئذ : تامّا .
فلذلك ، طبيعة العنب مجتهدة - حينئذ - على تقليل رطوبات هذه العصارة وذلك إنما يمكن بتبخير كثير من هذه الرّطوبات ، وهذا التبخير إنما يكون بإحالة شئ من هذه الرطوبات بخارا ؛ وذلك إنما يكون بحرارة تلطّف هذه الرّطوبات وتصعّدها ، وهذه الحرارة تحدث الغليان .
هامش
( 1 ) ن : حراتين .
( 2 ) : . منها .
( 3 ) غ ، ه : كالاته . ن : كالاله .
( 4 ) - ه ، ن .
( 5 ) ن : يتمكن .
( 6 ) غير منقوطة في غ . ه ، ن : يتمكن .
( 7 ) : . يقلل .